نور الدين عتر

203

علوم القرآن الكريم

منشأ إعجاز القرآن رأي الإعجاز بالصّرفة : على الرغم من إجماع العلماء على إعجاز القرآن ، وأن إعجازه وصف ثابت له ، فقد شذّ بعض المتكلمين وهو أبو إسحاق النظّام من المعتزلة ، ونحى في هذه المسألة منحى انفرد به دون أهل العلم قاطبة ، وعرف رأيه بينهم ب « الصّرفة » . وقد فسر النظام إعجاز القرآن بهذا وقال يشرح رأيه : « إن اللّه ما أنزل القرآن ليكون حجة على النبوة ، بل هو كسائر الكتب المنزلة لبيان الأحكام من الحلال والحرام ، والعرب إنما لم يعارضوه لأن اللّه تعالى صرفهم عن ذلك ، وسلب علومهم به » . وقد جرّ النظّام لهذا القول بعده عن معاناة أساليب البيان وانشغاله بالأساليب الفلسفية ، مما أدى إلى وقوعه في هذا الخلط في تفسير إعجاز القرآن . وجدير بالذكر أن هذا القول لا يدخل فيه عنصر الطعن في القرآن ، ولا كان في قصد صاحبه ما يحوم حول ذلك ، لأنه يعترف ويشهد بأنه من عند اللّه تعالى ، إلا أنه شذّ في تفسير إعجاز القرآن ، وحسب القارئ هنا أن أحدا من علماء البيان لم يوافقه على ذلك ، حتى المعتزلة أنفسهم ومنهم تلميذه الجاحظ ، الذي عني برد هذا الرأي وجلاء إعجاز نظم القرآن حتى كان - أي الجاحظ - أول من يبلغنا عنه هذا التعبير « نظم القرآن » . والحقيقة أن هذا الرأي من الضعف بحيث يغني شرحه عن تكلف الردّ عليه ، ولولا ترداده على ألسنة بعض المتحذلقين في هذا العصر لما عرضنا له بشيء لمصادمته بدهيات الدلالة من القرآن والإجماع والعقل والواقع ، كما أوضحه العلماء .