نور الدين عتر
20
علوم القرآن الكريم
وأخرج البخاري أول صحيحه وغيره عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي اللّه عنهما في قوله تعالى : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ، قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعالج من التنزيل شدة وكان ممّا يحرك شفتيه ، فقال ابن عباس فأنا أحركهما لك كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يحركهما ، وقال سعيد أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس يحركهما ، فحرك شفتيه ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ، إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ، قال جمعه لك صدرك وتقرأه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ، قال فاستمع له وأنصت ثم إن علينا بيانه ، ثم إن علينا أن تقرأه . فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع ، فإذا انطلق جبريل قرأه النبي صلّى اللّه عليه وسلم كما كان قرأ » . 2 - أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي سمع عند وجهه دويّ كدويّ النحل : عن عبد الرحمن بن عبد القارّيّ قال : سمعت عمر بن الخطاب يقول : كان إذا نزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم الوحي يسمع عند وجهه دوي كدوي النحل ، فمكثنا ساعة فاستقبل القبلة ورفع يديه فقال : « اللهم زدنا ولا تنقصنا ، وأكرمنا ولا تهنّا ، وأعطنا ولا تحرمنا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وارض عنا وأرضنا ، ثم قال : لقد أنزلت عليّ عشر آيات من أقامهن دخل الجنة » ، ثم قرأ علينا : « قد أفلح المؤمنون . . . حتى ختم العشر » « 1 » ، أخرجه أحمد والترمذي والحاكم وصححه ووافقه الذهبي . 3 - أنه صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي ثقل جسمه حتى يكاد يرضّ فخذه فخذ الجالس إلى جنبه .
--> ( 1 ) وهي : قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ . إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ . فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ . وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَ . أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ . الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيها خالِدُونَ . وانظر الحديث في المسند رقم 223 والترمذي ج 2 ص 316 - 317 والمستدرك ج 1 ص 535 .