نور الدين عتر

196

علوم القرآن الكريم

أما إعجاز القرآن فإنه لم يكن بواسطة مخالفة السنن الكونية ، وصرف الإنسان عنها ، بل إن معجزة هذا القرآن يدركها الإنسان بمقدار إعمال عقله وفهمه ، بل إنه كلما ازداد معرفة بسنن الكون والطبيعة ازداد يقينا بإعجاز هذا القرآن . ولذلك واجه القرآن عناد المشركين وتطلبهم للمعجزات بخصوصية القرآن الكبرى التي تجعله يكفي عن كل معجزة ، فقال عز وجل : وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ . أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ « 1 » . شهادة العالم بإعجاز القرآن شهادة العرب بأحوالهم وأفعالهم : بعث اللّه محمدا صلى اللّه عليه وسلم والعرب أكثر ما كانت شاعرا وخطيبا ، - كما ذكر الجاحظ - وأحكم ما كانت لغة ، وأشد ما كانت في البيان عدة ، لهم القصيد العجيب ، والرّجز الفاخر ، والخطب الطوال البليغة ، والقصار الموجزة ، ولهم الأسجاع والمزدوج واللفظ المنثور ، إذا تأملت بالذوق الصحيح والملكة الفنية المذواق تبينت من خلال أدبهم ما بلغوه في هذا المضمار . فلما أمر اللّه نبيه أن يبلغ دعوته للناس راح يتتبع أفراد عشيرته وقومه ، يقرأ عليهم ما نزل عليه من القرآن ، ولم يكن برهانه ولا ما أمر به أن يلزمهم حجة وبرهانا ، أنما هو إله واحد وأن محمدا نبي للّه إلا دليلا واحدا هو هذا الذي يتلوه عليهم من قرآن يقرؤه .

--> ( 1 ) سورة العنكبوت ، الآيتان 50 - 51 .