نور الدين عتر

179

علوم القرآن الكريم

1310 ه ، واحترق فيه هذا المصحف الجليل « 1 » . وهكذا سجلت الأمة الإسلامية بحفظها القرآن في الصدور والسطور منذ عهد الرسالة ، ثم بصنيع أبي بكر وصنيع عثمان بن عفان والصحابة في نسخ المصاحف مزية ليست لأمة غيرها ، هي اعتماد المسلمين على نسخ من كتاب ربهم ، منقولة على غاية الدقة والتحري عن الأصل المكتوب عن نبيهم صلى اللّه عليه وسلم ، مع مقابلة ذلك كله بحفظه في صدور المسلمين كلهم ، ثم نقله كذلك عبر أجيالهم ، ليعترف لهم التاريخ على لسان الموالي لهم والمخالف لدينهم بأنه أدق وأكمل مما يتوقعه أو يمكن أن يفعله أي إنسان ، تحقيقا لقول اللّه تعالى : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ .

--> ( 1 ) قال الأستاذ العلّامة الدكتور صبحي الصالح في كتابه مباحث في علوم القرآن ص 89 : « وقد ذكر لي الزميل الأستاذ الدكتور يوسف العش أن القاضي عبد المحسن الأسطواني أخبره بأنه قد رأى المصحف الشامي قبل احتراقه ، وكان محفوظا في المقصورة ، وله بيت خشب » انتهى بحروفه .