نور الدين عتر

177

علوم القرآن الكريم

فاستجاب الصحابة كلهم لذلك ، وحمدوا صنيعه ، حتى عبد اللّه بن مسعود نفسه ، فإنه بعد أن امتنع قليلا وافق طواعية ، كما ثبت ذلك بالأدلة القاطعة الثابتة عنه « 1 » . وإنما صنع عثمان ذلك بهذه المصاحف الفردية لإزالة جذور الخلاف ومنابته . وقد انعقد إجماع الأمة عبر كل العصور منذ عهد الصحابة على التزام المصحف الذي أجمع عليه الصحابة رضي اللّه عنهم ، وعملت بذلك جميع الفرق الإسلامية ، لا يسمح أحد بمخالفة المصحف لا في رسمه ولا ترتيبه . وهذه المصاحف في مختلف البلاد الإسلامية ولدى مختلف الفرق المسلمة لا تختلف في شيء عن مصاحف أهل السنّة ، حتى في طريقة تقسيم السور وترقيمها ، الأمر الذي أثبت بالدلالة القاطعة لكل العقلاء المنصفين على اختلاف أديانهم « أن المصحف الذي نسخه عثمان قد تواتر إلينا بدون أي تحريف على الإطلاق في النسخ التي لا حصر لها المتداولة في البلاد الإسلامية الواسعة ، فلم يوجد إلا قرآن واحد لجميع الفرق الإسلامية المتنازعة ، وهذا الاستعمال الإجماعي من الجميع للنص المقبول نفسه حتى اليوم يعدّ أكبر حجة ودليل على صحة النص المنزل الموجود معنا » « 2 » . فضيلة عمل عثمان : وقد حمد المسلمون سلفا فخلفا لعثمان رضي اللّه عنه صنيعه ، حتى لقبوه جامع القرآن ، لما « وفّق له من هذا الأمر العظيم ، ورفع الاختلاف ، وجمع الكلمة ، وأراح الأمة » « 3 » .

--> ( 1 ) انظر الآثار عنه في المصاحف لابن أبي داود تحت عنوان « رضا عبد اللّه بن مسعود لجمع عثمان . . . » . ( 2 ) باختصار عن المستشرق ( و . موير ) . ( 3 ) البرهان ج 1 ص 239 و 240 .