نور الدين عتر
175
علوم القرآن الكريم
فقراءة « ملك يوم الدين » موافقة للرسم تحقيقا . وقراءة « مالك يوم الدين » موافقة له تقديرا . لكن لا تجوز أي قراءة يحتملها الرسم إلا إذا ورد بها النقل المتواتر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، كما هو مقرر في ضابط القراءة الصحيحة ، غاية الأمر هنا أن يكون الرسم موافقا للسان قريش تحقيقا ، ولغيرهم تقديرا « 1 » . 2 - إذا لم يمكن استيعاب كل الأوجه كتب بعض المصاحف ببعض الأوجه ، وكتب بعض آخر بأوجه أخرى مثل « ووصّى » ، « وأوصى » . 3 - تجريد المصحف عن كل ما ليس قرآنا ، حتى سرت هذه العبارة المأثورة التي تناقلها التابعون : « جرّدوا المصاحف » . 4 - التثبت البالغ في الرسم ، كما قال كثير بن أفلح أحد الكاتبين مع اللجنة الرباعية : « فكانوا إذا اختلفوا في الشيء أخروه » ، قال ابن سيرين : « أظنه ليكتبوه على العرضة الأخيرة » « 2 » . وقد ورد نحو ذلك بأكثر من وجه . وبهذا كان عمل عثمان بن عفان متكاملا في غاية الضبط والإتقان وقد حقق الهدف الذي قصد إليه من وراء هذا العمل من وجهين هما بيت القصيد : آ - المحافظة على نص القرآن أن يدخل فيه ما ليس منه ، أو أن يتعرض لأي تحريف ، بسبب العوامل التي سبق ذكرها . ب - اعتماد القراءات المتعددة المتواترة التي يمكن أن يقرأ بها القرآن ، كما ذكرنا في قاعدة الرسم ، وبذلك قضى عثمان رضي اللّه عنه على الخصام
--> ( 1 ) وأما رواية أنهم اختلفوا في التابوت فقال القرشيون : التابوت ، وقال زيد : التابوة ، فرفع إلى عثمان فقال اكتبوه « التابوت » فإنه نزل بلسان قريش ، فهذه الرواية في إسنادها كلام ، رواها الزهري مرسلة ، وتفرد بوصلها من هو ضعيف ، وانظر فتح الباري ج 9 ص 17 . ( 2 ) فتح الباري ج 9 ص 16 .