نور الدين عتر
165
علوم القرآن الكريم
وقد تنوعت المواصفات التي سردت فيها قوائم القراء من الصحابة ، فهناك الأئمة الذين اشتهروا أكثر ، وكانوا مصادر تلقى عنهم المسلمون وهم سبعة : « عثمان بن عفّان ، وعلي بن أبي طالب ، وأبيّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن مسعود ، وأبو الدرداء ، وأبو موسى الأشعري » « 1 » . وهناك آخرون كثيرون ذكرهم العلماء . وقد ذكر الإمام أبو عبيد القاسم بن سلّام - في كتاب القراءات الذي صنّفه « 2 » - القراء من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فعدّ من المهاجرين : الخلفاء الراشدين الأربعة ، وطلحة بن عبيد اللّه وسعد بن أبي وقاص ، وعبد اللّه بن مسعود ، وحذيفة بن اليمان ، وسالما مولى أبي حذيفة ، وأبا هريرة ، وعبد اللّه بن السائب ، والعبادلة ( وهم : عبد اللّه بن عمر ، وعبد اللّه بن عباس ، وعبد اللّه ابن عمرو بن العاص ، وعبد اللّه بن الزبير ) ، وعائشة ، وحفصة ، وأم سلمة . وحفظ القرآن من الأنصار في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم : عبادة ابن الصامت ، ومعاذ أبو حليمة ، ومجمّع بن جارية ، وفضالة بن عبيد ، ومسلمة بن مخلّد .
--> واما المتن : فلا يصلح فهمه على معنى نفي الحفظ عن غير هؤلاء ، وحسبنا حديث أنس الأول دليلا حاسما في المسألة ، وغاية ما هنالك أن الراوي فهم الحصر من الحديث فرواه على المعنى الذي فهمه ، فأخطأ فيه ، وخالف الثقات ، لذلك قال الإمام البيهقي في المدخل « الرواية الأولى أصح » . وأجيب عن المتن على تقدير صحته وسلامته من أي علة بأن المراد به الحصر الإضافي لا الحقيقي ، والمعنى : لم يجمعه على جميع الأوجه والأحرف والقراءات التي نزل بها إلا أولئك النفر . الإتقان ج 1 ص 70 ، ولا يشكل على ذلك ورود الرواية في البخاري لأن البخاري قد يورد الحديث من أكثر من وجه ، لبيان قوة أصل الحديث ، والتنبيه على ما في بعض الروايات فلا يقدح ذلك فيه لأن العمدة على الأصل . ( 1 ) الإتقان ج 1 ص 72 . ( 2 ) كما نقل عنه السيوطي في الإتقان ج 1 ص 72 وقال إنه صرح بأن بعضهم كمله بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم وهذا لا يخل .