نور الدين عتر

157

علوم القرآن الكريم

وقيل : إن هذه الحروف جاءت ليدل كل حرف منها على اسم من أسمائه تعالى ، أو أنها لو وصلت صارت اسما من أسماء اللّه تعالى . وهما منقولان عن ابن عباس . فقد ورد عنه أنه قال : ألم : « أنا اللّه أعلم » . وقيل : إن الألف من « اللّه » ، واللام من « لطيف » ، والميم من « مجيد » . ومثال وصلها ببعضها ما ورد عن ابن عباس : « الر » و « حم » و « ن » هي الرحمن . واستشهدوا لهذا بأن العرب قد تستعمل الحرف تريد به الكلمة ، كقول الشاعر : فقلت لها قفي * فقالت ق . أي وقفت . والذي يترجح عندنا من هذه الأقوال وغيرها هو المذهب الأول ، وذلك لما ذكرنا من الأدلة ، ولأنه أقرب المذاهب لاستعمال العرب ، وإفادة الكلام . أما الرأي الثاني الذي يجعلها إشارة فقط إلى إعجاز القرآن ، لأن القرآن مؤلف من هذه الحروف وغيرها ، وكلامكم هو كذلك ، وحيث عجزتم عن الإتيان بمثله فقد ثبت أنه كلام اللّه ، فهذا الرأي له مؤيدات كثيرة . منها : أن عدد السور التي افتتحت بحروف التهجي تسع وعشرون ، وهو عدد حروف الهجاء إذا جعلنا الهمزة والألف حرفين ، وعدد الحروف الواردة فيها هو / 14 / أي نصف الحروف ، وأنها جاءت على نظام تركيب الكلمة عند العرب ، منها ما هو حرف واحد ، ومنها اثنان ، وثلاثة ، وأربعة ، وخمسة . ومن أقوى ما يؤيّد به هذا الرأي أن عادة القرآن أن يذكر بعد هذه الافتتاحيات القرآن وعظمته ، إلا مواضع قليلة هي ثلاثة . لكنه بعد ما فسّر الرأي الأول بأن هذه الفواتح أسماء للسور سمّيت بها إشارة للإعجاز فقد أصبح الرأي الأول يتضمن هذا الثاني ، وهو بذلك أقرب منه ، لما فيه من إفادة معنى مراد ، ليس مجرّد الرمز والإشارة .