نور الدين عتر

153

علوم القرآن الكريم

هذا دليلا على أن مجرد موافقة الخط لم يكن هو العمدة في صحة القراءة . وإذا كانت قضية القراءة نقل قبيلة ثم بلد ، فكيف يمكن لرسم المصحف أن يؤثر فيها ، أو يؤثر فيها الاجتهاد الشخصي ؟ ! . 3 - إن فذلكة تسيهر للموضوع جرت على قلب القضية من أساسها ، وذلك أنه ليس هناك أي اختلاف في أن تجريد المصاحف العثمانية من الشكل والنقط كان بقصد استيعاب الأحرف المروية الثابتة من قبل عن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لكن هذا الزاعم قلب القضية وجعل هذا الرسم للمصحف سببا لظهور القراءات فيما بعد بزعمه الباطل . 4 - أن يكون الاستدلال بقراءة مكذوبة كما سبق ، أو تكون قراءة تفسيرية كما هو مقرر ، أو أن يكون النقل مختلقا على الإمام الذي نسب إليه ، مثل الكلام المنقول عن الإمام أبي جعفر رضي اللّه عنه ، فإنه مكذوب عليه ، لأن سنده من طريق كذاب ، قال أبو حنيفة ما رأى أكذب منه « 1 » . فتحققنا من ذلك كله قطعية نقل القراءات المعتمدة ، بأقوى نقل ، هو التواتر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم . القراءات الشاذة : القراءة الشاذة : هي كل قراءة لم يتوفر فيها شرط واحد من شروط القراءة الصحيحة التي سبقت في ضابط القراءة الصحيحة . وهذا الإطلاق للشذوذ قديم ، وكان الأصل فيه إطلاق الشذوذ على ما خالف رسم المصحف ، واستوفى سائر الشروط ، ويطلق على القراءة التي استوفت الشروط إلا أن سندها ضعيف : « رواية ضعيفة » ، كما أطلقوا عليها وصف : « الشذوذ » أيضا على سبيل التوسع . أما إذا لم يوجد للقراءة سند فإنها تكون رواية مكذوبة مختلقة ، يكفّر متعمدها حتى لو وافقت المعنى ورسم المصحف .

--> ( 1 ) علل الترمذي بشرح ابن رجب ص 69 .