نور الدين عتر

124

علوم القرآن الكريم

إن منهم من قصر المتشابه على هذه القضايا ونحوها من مبهمات القرآن . وهذه أمور قد استأثر اللّه بعلمها ، لا خلاف في ذلك بينهم إطلاقا . وأما الذين قالوا إن الراسخين في العلم يعلمون المتشابه فلم يدخلوا فيه هذه القضايا ، فبقي الموضوع في إطار ما يمكن بحثه لهذه النخبة من أئمة العلم والدين . وثمة أمر آخر له أثره في اختلاف الآراء ، هو تحديد حقيقة التأويل ، أو بعبارة أخرى المدى الذي يبلغه التأويل ، وفي هذا يقول الإمام المفسر ابن كثير « 1 » : « ومن العلماء من فصّل في هذا المقام فقال : التأويل يطلق ويراد به في القرآن معنيان : أحدهما : التأويل بمعنى حقيقة الشيء وما يؤول أمره إليه . . . ومنه قوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ . يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ . . أي حقيقة ما أخبروا به من أمر المعاد ، فإن أريد بالتأويل هذا فالوقف على الجلالة إِلَّا اللَّهُ ، لأن حقائق الأمور وكنهها لا يعلمه على الجلية إلا اللّه عز وجل . . وأما إن أريد بالتأويل المعنى الآخر وهو التفسير والتعبير والبيان عن الشيء ، كقوله : نَبِّئْنا بِتَأْوِيلِهِ أي بتفسيره ، فإن أريد به هذا المعنى فالوقف على وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ . لأنهم يعلمون ويفهمون ما خوطبوا به بهذا الاعتبار ، وإن لم يحيطوا علما بحقائق الأشياء على كنه ما هي عليه . . . » . كيف نفسر المتشابهات : لما كانت المتشابهات تقع في القرآن الكريم في موضوعات متعددة فإنها

--> ( 1 ) في تفسيره ج 2 ص 8 باختصار وتصرف يسير .