نور الدين عتر
117
علوم القرآن الكريم
عنها بلغات أخرى ، بل إن كثيرا من الاستنباطات إنما يستفاد من المعاني الثانوية ، مثل إشارة النص ، ودلالة النص ، إلى آخر ما هنالك ، ومن غير الممكن أن يحافظ في الترجمة على المعاني الثانوية هذه ، لأنها لازمة للقرآن لا تنتقل إلى اللغات الأخرى . القسم الثاني : الترجمة التفسيرية الترجمة التفسيرية أو المعنوية : هي شرح الكلام بلغة أخرى على قدر طاقة الإنسان . فهي في الواقع تفسير لمعاني القرآن لكنه مكتوب بلغة غير لغة القرآن . بأن نفهم المعنى المراد من النص قدر طاقتنا ثم نعبر عنه باللغة المترجم إليها على وفق الغرض الذي سيق له . وهذه ولا شك ممكنة ، لا يماري فيها أحد . ويمكن أن نتبين الفرق بين الترجمة الحرفية والترجمة المعنوية التفسيرية بالتطبيق العلمي على مثال هو هذه الآية : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً « 1 » . لو أراد المترجم أن يترجم هذه الآية الكريمة ترجمة حرفية ، لقال بلغة أخرى : « لا تربط يدك إلى عنقك ولا تمدها غاية المد . . » . وهذا تعبير بعيد عن المقصود الحقيقي للآية ، يثير استنكار القارئ غير العربي ، لأنه مثير للاستغراب ، ولا يفهم منه المعنى الذي قصده القرآن وما فيه من التشبيه البليغ . أما إذا أراد ترجمتها ترجمة تفسيرية فإنه يبين نهي القرآن عن الضدين : التقتير والتبذير ، وقد عرضهما القرآن مصوّرين صورة شنيعة ينفر منها الإنسان ، فإن الكلام الذي فسّر به معنى الآية باللغة الأخرى يكون مفهوما للقارئ الأعجمي ، ومقبولا عنده ومؤثرا فيه . وشتان ما بين العملين ، وما أبعد ما بينهما .
--> ( 1 ) سورة الإسراء ، الآية 29 .