نور الدين عتر

108

علوم القرآن الكريم

نفعا . بيّن مؤلفه في مقدمته طريقته فيه وتتخلص بما يلي : العناية بالرواية وتخريج الأحاديث ، وبيان جوانب اللغة والإعراب ، وذكر القراءات ، وبيان الناسخ والمنسوخ وإسقاط القصص والتواريخ ، والتعويض عنها بالأحكام المستنبطة ، وذكر أدلة الأئمة ، ثم الإدلاء برأيه بغاية الهدوء والموضوعية . ويمتاز هذا التفسير بمزايا هامة ، منها : وضوح عبارته وسهولته ، ومنها حسن ترتيبه ، فهو يقسم الأفكار ويجعل كل فكرة مسألة ، ويصدر تفسير الآية بهذه العبارة : قوله تعالى كذا . . . فيه سبع عشرة مسألة مثلا ، المسألة الأولى . . وهكذا . . ما يساعد القارئ على ترتيب أفكاره وحسن الفهم . ومنها اعتناؤه بعلوم اللغة في دلالة الكلمة واشتقاقها ووجوه الإعراب وفائدتها في المعنى . ومنها أنه عني بالاستنباط من كل القرآن فاستنبط أحكاما من آيات ليست مما يورده أصحاب تفسير أحكام القرآن . ومن أمثلة طريقته في الجانب الفقهي الذي نتكلم عنه هنا : قوله تعالى في آية الوضوء : فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ : قال رحمه اللّه « 1 » : « ولا بد في غسل الوجه من نقل الماء إليه وإمرار اليد عليه ، وهذه حقيقة الغسل عندنا وقد بيّناه في النساء . وقال غيرنا : إنما عليه إجراء الماء وليس عليه دلك بيده . ولا شك أنه إذا انغمس الرجل في الماء وغمس وجهه أو يده ولم يدلّك يقال : غسل وجهه ويده . ومعلوم أنه لا يعتبر في ذلك غير حصول الاسم فإذا حصل كفى » . فقد رجح مذهب غير المالكية أنه لا يجب الدلك في الغسل ، واستدل بأن الغمس في الماء يسمى غسلا ، وبالتالي فإن المطلوب حصول ما يسمى غسلا ، وهو معنى قوله : « لا يعتبر في ذلك غير حصول الاسم » أي لا يجب إلا

--> ( 1 ) الجامع لأحكام القرآن ج 6 ص 83 . وانظر تفسيره آية النساء ج 5 ص 209 .