عبد المنعم النمر
98
علم التفسير
يحصل الآن من بعض الذين تعرضوا للتفسير ، وقد كان هذا المورد أو النهر الخضم العظيم ، مجالا واسعا لكل من أنس القدرة على العوم فيه ، بما تيسر له من علم وأدوات ، فبعضهم خاضه بما أتقنه من علوم العربية ، وبعضهم أضاف إلى ما عرفه من علوم الدين ، ما علمه من علوم الكون كالرازي ، وبعضهم ركز فيه على الجانب الذي يتقنه ، فجعله معرضا لعلم الفقه والأحكام . . وهكذا . يقول السيوطي « 1 » : « ثم صنف بعد ذلك قوم برعوا في علوم ، فكان كل منهم يقتصر في تفسيره على الفن الذي يغلب عليه ، فالنحوى تراه ليس له هم إلا الإعراب وتكثير الأوجه المحتملة فيه ، ونقل قواعد النحو ومسائله وفروعه وخلافياته كالزجاج والواحدي في البسيط ، وأبى حيان في البحر والنهر . » « والأخباري ليس له شغل إلا القصص واستيعابها ، والأخبار عمن سلف سواء كانت صحيحة ، أم باطلة كالثعلبي » « والفقيه يكاد يسرد فيه الفقه من باب الطهارة إلى أمهات الأولاد ، وربما استطرد إلى إقامة أدلة الفروع الفقهية التي لا تعلق لها بالآية والجواب عن أدلة المخالفين كالقرطبي » « وصاحب العلوم العقلية كالفخر الرازي قد ملأ تفسيره بأقوال الحكماء والفلاسفة وشبهها . وخرج من شئ إلى شئ ، حتى يقضى على الناظر العجب من عدم مطابقة المورد للآية » « والمستبدع ليس له قصد إلا تحريف الآيات وتسويتها على مذهبه الفاسد » « والملحد لا تسأل عن كفره وإلحاده في آيات الله » ويعتبر هذا ملخصا لنظرة السيوطي إلى التفاسير التي ظهرت واطلع عليها في أيامه ( 1849 - 911 ه )
--> ( 1 ) في كتاب الاتقان الباب الثمانون ص 190 ج 2 طبعة حجازي .