عبد المنعم النمر
86
علم التفسير
وقد تكون متصلة ببعض الظواهر في الكون ، وتأتى التجارب العملية بعد ذلك ببطلانها ، فيمتد أثر ذلك على رسول الله ! ! وهذا كثير . ربما يكون هذا تشددا منى في أمور قبلها السلف أو بعضهم وأقروها . . ولكني أرى من الأولى لنا الآن بعد أن قاسينا ما قاسينا من الروايات الموضوعة والمدسوسة والإسرائيلية ، أن نقابل كل هذا البلاء الذي بلينا به في أمر يتصل اتصالا وثيقا بالقرآن ، وهو تفسيره وتوضيح معانيه والوقائع التي جاءت فيه . أقول من الأولى لنا أن نقابل كل هذا بشيء من التشدد ، حتى نجرّد التفاسير مما علق بها ، وشوّه فهمنا للقرآن ، ليبقى القرآن وحده أمام عقولنا مع الأحاديث الصحيحة المرفوعة للرسول الواردة في كتب الأحاديث الصحيحة . يبقى شئ آخر يحتاج لمناقشة هو أقوال مشاهير المفسرين ، مثل على وابن عباس وابن مسعود من الصحابة رضي الله عنهم ، ومثل عطاء ومجاهد ومقاتل وغيرهم من التابعين ممن يستشهد بآرائهم في التفسير . هل ما يقوله هؤلاء في فهم الآية كرأى لهم . . حين يصح النقل عنهم ، ونسبة القول إليهم ، يجب أن يؤخذ قضية مسلّمة ، لا يصح لنا العدول عنها ، أو مناقشتها ، باعتبار أن هؤلاء أقرب إلى نور النبوة ، وأكثر منا فهما للقرآن ؟ وأقول مع تقديرى وإجلالى لهم - إن من المجازفة أن نتقيد بفهمهم في الآية فلا نخرج عنه ، وأن لكل من جاء بعدهم إلى ما شاء الله من الأزمان ، أن يعملوا عقولهم في فهم القرآن ، ويستخرجوا من ألفاظه المعاني التي تؤديها ، ما داموا أهلا لهذا الفهم ، دون تأويل بعيد ، أو شطط في الفهم يصادم نصا ، أو قاعدة إسلامية ، أو يتنافى مع روح الاسلام العامة . . والكل يؤخذ منه ويرد عليه ما عدا رسول الله صلى الله عليه وسلم . . وأعتقد أن هذا لا يلقى جدلا كثيرا لأن المفسرين الذين جاءوا بعد هؤلاء ، لم يتقيدوا بآرائهم ، وإن كانوا قد عنوا بنقلها في صدر تفاسيرهم للآية . .