عبد المنعم النمر

71

علم التفسير

ويقول في سورة الأعراف فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ « 1 » ويقول تعالى في سورة العنكبوت : وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ 48 « 2 » ويقول عليه الصلاة والسلام : ( نحن أمة أمية لا نحسب ولا نكتب . الشهر هكذا وهكذا ) « 3 » وأشار بأصابعه ، يعنى مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين . ويقول عليه الصلاة والسلام مخاطبا جبريل : ( إني بعثت إلى أمة أميين ) « 4 » أو ( إني بعث إلى أمة أمية ) ولعل أصح تفسير لمعنى كلمة أمية وأميين هو ما فسرها به الرسول صلى الله عليه وسلم وعناها حين قال لا نحسب ولا نكتب . . وهو ما وضحه الإمام الشاطى « 5 » حين قال : والأمى منسوب إلى الأم ، وهو الباقي على أصل ولادة الأم لم يتعلم كتابا ولا غيره ، فهو على أصل خلقته التي ولد عليها . وليس معنى هذا جهلهم التام بأمور الحياة ، وبما يكتسب منها بالتجارب والعقل ، بل معناه أنه لم يتعلم بطريق الكتابة والقراءة شيئا ، وهو الذي فسرته الآية الأخرى عن وصف الرسول بالأمى « وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لارتاب المبطلون » ومن أجل هذا جاء وصف الرسول في القرآن من حاله ، ودفعا لأي شك في صحة رسالته ونزول القرآن من ربه .

--> ( 1 ) سورة الأعراف آية 158 . ( 2 ) سورة سورة العنكبوت آية 48 . ( 3 ) كما جاء في صحيح البخاري في كتاب الصوم عن ابن عمر رضي الله عنه . ( 4 ) كما جاء في الترمذي في أنزل القرآن على سبعة أحرف . ( 5 ) ص 69 ج من الموافقات .