عبد المنعم النمر

68

علم التفسير

في حدود ثقافة الصحابة فهموا القرآن « نحن أمة أمية لا نحسب ولا نكتب » ( حديث ) المستوى الثقافي ومن الضروري أيضا أن نلاحظ المستوى الثقافي الذي كان عليه الصحابة وتلقوا به القرآن الكريم أو فهموه على ضوئه . وهو عامل مهم . . لأنه على قدر وعى الانسان وثقافته ، يكون فهمه لما يقرأ ، أو يسمع ، أو يكون حسن استقباله له ، . ووضوحه عنده ، كأجهزة الاستقبال . فعلى قدر سلامتها وقوّتها ، يكون وضوح ما تتلقاه ، أو تستقبله . . ونحن ندرك من واقعنا أن الخطبة تلقى على المستمعين ، فيأخذ كل منها على قدر ثقافته ووعيه ، وأن الكتاب يقرأ ، فلا يكون الجميع متساوين في فهمه واستيعابه . بل على قدر ثقافة السامع أو القارئ يكون الفهم ، ويكون الاستيعاب . هذه حقيقة أولى لا جدال فيها . . الحقيقة الثانية : أن القرآن عربى وفي أعلى درجات البلاغة . وهو بلغة القوم الذين نزل فيهم أولا . . وخاطبهم وتحداهم . . فمن الطبيعي أن يفهموه ( وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ) « 1 » ولقد فهموه ، وأدركوا بلاغته ، وعرفوا منها مصدره ( فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ ) ، آمن به من استجاب لفطرته ، وصد عنه من قامت الحوائل عنده دون الاستجابة لهذه الفطرة ، ولكنه كان فهما قائما على ما أتقنوه من فنون المعرفة وكان أولها وأهمها : الناحية البلاغية اللفظية .

--> ( 1 ) سورة إبراهيم / 4 .