عبد المنعم النمر
60
علم التفسير
عليهم ، وحتى يوفروا للعلماء ولمن يدبرون لهم الأمور أوقاتهم ، وينزلوا الناس منازلهم . ونعود بعد هذا لنتساءل - هل معنى هذا أنه لم يعد بعد نزول الآية استفسار من الصحابة للرسول عن أمور تهمهم في دينهم ؟ . لا . . إذ لا يمكن أن تزول ظاهرة السؤال والجواب . . ما دام الرسول حيا . . ينزل عليه الوحي بتشريعات جديدة ، تحتاج أحيانا - ولدى بعض الناس على الأقل - إلى استفسار وتوضيح . . فما معنى تهيب هؤلاء ، حتى كانوا يستعينون بالوافدين عليهم ، أو ينتظرون قدومهم ، ليسمعوا أسئلتهم وجواب الرسول عنها ؟ الذي أفهمه من جملة النصوص ومن طبيعة الرسالة معا أنه حدث تهيب عام من الأسئلة بعد نزول الآية ، لم يمتد إلى الضروري مما تمس الحاجة إلى السؤال عنه . . ولكنه وضع حدا للسؤال فيما لا تمس الحاجة إليه ، ولا تتوقف صحة العقيدة والعمل عليه . . بالإضافة إلى أن بعض الناس رأى من باب الأحوط أن يأخذ نفسه بعدم السؤال عن شئ ، خوفا من الوقوع في الحرج ، مكتفيا بما يسمعه من سؤال الوافدين على الرسول ، وإجابته لهم ، أو ببيان صحابي له ، يكون أكثر إدراكا وفهما منه . . ومما لا شك فيه أن هذا الجو الذي أحدثه نزول هذه الآية كان له تأثيره فيما يتصل الاستفسار عن بعض ما في القرآن من ألفاظ وموضوعات ذكرنا شيئا منها وتساءلنا - كيف تمر في عهد الرسول ، دون أن يسأل أحد من الصحابة عنها ودون أن يصلنا شئ موثوق به عن معناها وتفسيرها ، وكان من الممكن - لو وجد - أن يقطع كل خلاف بين العلماء حول تفسيرها . .