عبد المنعم النمر
45
علم التفسير
المنهج الفكري في الحياة الجديدة وصلته بفهم القرآن هذا المنهج الفكري كان من الضروري أن يكون ملائما ومتناسقا مع الحياة الجديدة وضروراتها وفي إطارها ، وإذا أمكن أن نستعمل مصطلحات العصر الحديث ، قلنا : إنه كان من الضروري أن يكون في خدمة الحياة الجديدة ومتطلباتها ، كما يقال الآن : يجب أن يكون العلم في خدمة الإنتاج مثلا ، وأن يغذى الإنتاج الفكري الأهداف العامة للدولة ، وذلك من أجل تماسك البناء ، وهو لا يزال جديدا ، وعدم إصابته بهزات عكسية ، تترك عليه آثارها من التخلخل والتشقق . . فكل ما يتصل بالعقيدة وتمتين بنائها مقبول بل مطلوب . أما أن تثار حولها شبهات ومجادلات نظرية تشتت العقول ، تدخلنا في التيه ، فذلك أمر غير مقبول . . وذلك مثل الكلام في القضاء والقدر الذي لم ولن ينتهى إلى نتيجة حاسمة ولذلك نهوا عنه . . وكل ما يتصل بتصحيح العمل - عبادة كان أم معاملة - فالكلام والسؤال والجواب فيه مقبول . بل مطلوب كذلك ، ولكن بقدر ما يصحح العمل ، دون الاسترسال وراء شهوة الكلام والجدل والافتراضات . ولقد كان القرآن ينزل في شأن هذا وذاك ، والرسول يتابعه بالبيان القولي أو التطبيقي بحيث لا يترك شيئا يحتاج إلى بيان إلا وضحه . . ومع ذلك فمن الجائز أن يبقى هناك شئ غامض لدى بعض الناس . وهذا يحمد منهم أن يستوضحوا أمره . . ومن الجائز أن تنزل آية ، ويفهم منها الصحابة شيئا من التكليف الغير المستطاع أو شيئا يخالف ما فهموه من قبل فيلجئوا إلى الرسول ويسألوه ، فيوضح لهم الأمر ، مسرورا بإقبالهم على فهم دينهم . .