عبد المنعم النمر
43
علم التفسير
وكانوا يتفاوتون في هذا الحفظ ويتفاضلون به ، فحفظ كل منهم قدر ما يستطيع ، على حسب ما يتيسر له ، وإن كان هناك من الصحابة جمّ غفير عرف عنهم أنهم حفظوا القرآن كله في عهد رسول الله . ولا شك في أن الواحد منهم إنما كان يعنى بتفسير ما يحفظ وفهمه ، على قدر استطاعته ، أو بالاستعانة بالرسول ، أو بغيره من الصحابة ، ممن يتوسم فيهم المعرفة . أما ما لا يحفظه فإننا لا نستطيع القول بأنه عنى بفهمه أو بتفهمه ، اللهم إلا إذا سمع أحدا يقرؤه . ومؤدى هذا كله أن الصحابة رضوان الله عليهم مع عنايتهم الشديدة بالقرآن ، لم يتيسر لجمهرتهم حفظه كله ، كما لم يتوفر لهم بالتالي تفسيره وفهمه تفصيلا ، وإن كان هناك من خواصهم من تيسر لهم حفظه ، وتوفر على فهمه قدر استطاعته . وفي ذلك نروى ما قاله مسروق ( ( جالست أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام فوجدتهم كالإخاذ - يعنى الغدير - فالإخاذ يروى الرجل ، والإخاذ يروى الرجلين ، والإخاذ يروى العشرة ، والإخاذ يروى المائة ، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدرهم ) ) يعنى يرويهم . يعبر بذلك عن اختلاف مستوياتهم العلمية ، ومحصولهم من فهم القرآن ، كما تختلف الآبار في كمية مياهها . . ويقول ابن قتيبة : إن العرب لا تستوى في المعرفة بجميع ما في القرآن من الغريب والمتشابه ، بل أن بعضها يفضل بعضا في ذلك . . وهذا أمر طبيعي كما سبق أن قررناه . . وقلنا إنه يرجع إلى استعداداتهم الفطرية ، كما يرجع إلى قربهم من الرسول . . - مصدر الإشعاع - وبعدهم عنه . . وإن كان من الممكن أن نقول : أنه كان هناك قدر مشترك بينهم في فهمهم العام لما يقرءون ، أو يسمعون من القرآن ، باعتبار أنهم عرب . . كما قررنا من قبل . . وإذا كانت الدعوة الجديدة قد أخذت من الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين معه ، جهدا ووقتا في دعوة الناس إليها ، وفي الدفاع عنها بالحجة أو