عبد المنعم النمر

37

علم التفسير

الصحابة وفهمهم للقرآن اعتبارات لا بدّ من مراعاتها . . ونعود للكلام عن الصحابة رضوان الله عليهم ومدى فهمهم للقرآن وتفسيرهم له بشيء أكثر من التفصيل . . فحين نقول إن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كانوا يفهمون القرآن ، قد ينطبع في أذهان الكثيرين أنهم كانوا يفهمونه على النحو التفصيلي الذي نراه الآن في كتب التفسير ، بحيث لم تكن هناك كلمة أو عبارة غامضة عليهم ، لا سيما وهم عرب فصحاء والرسول صلى الله عليه وسلم معهم ، يعلمهم ويرشدهم ، ويستطيعون سؤاله عن كل شئ يدق فهمه عليهم . . . فهل كان الأمر كذلك ؟ . وإذا شئنا أن نضع هذا السؤال في صيغة أخرى ، فإنه يمكن أن نقول : إلى أي حد كان الصحابة يفهمون القرآن ويفسرونه ؟ وللإجابة عن هذا السؤال لا بد أن نضع أمام اعتبارنا الأمور الآتية : 1 - أن القرآن عربى والصحابة عرب فصحاء . 2 - أنهم لم يكونوا سواء في الفهم أو الذكاء ، كما لم يكونوا سواء في قربهم من الرسول وبعدهم عنه . 3 - أن الوقت كان وقت دعوة وبناء للعقيدة ودفاع عنها بالحجة أو السيف . 4 - أن الصحابة كان همهم الأول الإيمان مع التطبيق والسلوك . 5 - أن آيات نزلت وأحاديث صدرت من الرسول تحد من تتبع المتشابهات ومن كثرة السؤال . . . 6 - أن البيئة العربية في ذلك الوقت لم تكن بيئة علمية بالمعنى المعروف . . هذه الاعتبارات يجب أن نضعها أمامنا ، ونحن نتحدث عن فهم الصحابة للقرآن أو تفسيرهم له .