عبد المنعم النمر
34
علم التفسير
صاحب القاموس المحيط . . هذا التفسير ضعيف الصلة بابن عباس إن لم نقل إنه مما نسب إليه زورا . . يقول المرحوم الشيخ محمد على النجار في مقدمته لكتاب البصائر « 1 » للفيروزآبادي وهو يتحدث عن مؤلفاته وآثاره : « ومن هذا أنه جمع ما يروى في التفسير عن ابن عباس ، واعتمد على رواية محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس . ويقول السيوطي في الاتقان « 2 » في النوع الثمانين الذي عقده لطبقات المفسرين : إن أوهى الطرق عن ابن عباس طريق الكلبي عن أبي صالح عنه . فإن انضم إلى ذلك رواية محمد بن مروان السدى الصغير فهي سلسلة الكذب » ومع أن هذه هي حقيقة كتاب التفسير المنسوب لابن عباس ، فإن جمهرة العلماء والمتعلمين لا يعرفون هذا ويأخذون كل رأى فيه على أنه لابن عباس ! ! أرأيت إلى هذه المظاهرة الكبيرة التي أقامها المفسرون والرواة لابن عباس وما نسب إليه ، والتي اندس فيها كثير من ذوى الأغراض المشبوهة ، ودسّوا عليه نسب كثير من الكتب والروايات ؟ ومع أنه من المعروف عند رجال الجرح والتعديل - أو بلفظ آخر عند نقاد الرواة - أن طرق الرواية عن ابن عباس كثيرة ، وأنهم لم يعتمدوا إلا القليل منها ، وزيفوا الكثير . فإن بعض المفسرين لم يتحر الدقة في الرواية عن الموثوق بهم ، وترك من عداهم ، بل روى عن هؤلاء وهؤلاء دون أي تعليق ، ثم جاءت طبقة أخرى من المفسرين أغفلوا أسماء الرواة . . وأوردوا ما رووه من أقوال منسوبة إلى ابن عباس وكأنها قضية مسلمة . وقرأ القراء ذلك ، دون أن يخالطهم شك في نزاهة المفسر ، وفي صحة هذه الأقوال التي أوردها ، فقبلوها ، وتحدثوا بها ، واعتمدوا عليها في تفسيرهم . فدخل من هذه الناحية على التفسير وعلى العقول خلط كثير .
--> ( 1 ) حققه المرحوم الشيخ محمد على النجار وصدر عن المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة سنة 1964 م ، ص ( 10 ) من مقدمة الجزء الأول . ( 2 ) ( 189 ) من الجزء الثاني طبعة حجازي بالقاهرة .