عبد المنعم النمر

24

علم التفسير

بتشديد الباء في قوله تعالى « وَفاكِهَةً وَأَبًّا » فيقول : نهينا عن التكلف والتعمق « 1 » » وفي رواية أخرى . . أنه كان يقرأ الآية فتساءل عن معنى « الأب » كما روى « 2 » أيضا أنه كان يقرأ « أو يأخذهم على تخوف » وهو على المنبر ، فتساءل عن معنى « تخوف » فقال له رجل من هذيل : التخوف عندنا هو التنقص ، ونحن الآن مع تباعد القرون بيننا وبينهم ، لا نجد القرآن غامضا علينا إلا النادر منه الذي يحتاج إلى وقفة معه حتى العامي منا يدرك الكثير من معاني الآيات ، ويخشع قلبه لما يسمعه . . وفي ذلك يروى ابن جرير الطبري عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله : « التفسير على أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب من كلامها ، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير تعرفه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا الله » كوقت قيام الساعة . فالوجهان الأولان ظاهران لا يحتاجان إلى عناء في فهمهما ، والثالث هو مدار البحث والأسئلة ، والرابع يسكت عنه لأنه مما استأثر الله بعلمه . . ومما لا شك فيه أن الصحابة كانوا أحيانا يتوجهون إلى الرسول لفهم بعض الآيات ، أو يتولى الرسول شرحها دون سؤال ويتلقى الصحابة الشرح والجواب . . مما عنيت كتب الحديث بذكره . ولكن إلى أي مدى نثق في صحة ما نسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم من تفسير لبعض هذه المواضع من القرآن الكريم ؟ ذلك أمر تكفلت به كتب السنة الموثوق بها ، ولست أعنى بذلك كل كتب السنة المتداولة ، لأن بعضها روى في هذا الباب روايات لا يمكن أن تقبل عقلا . . فمثلا : أخرج الحاكم عن أنس رضي الله عنه أنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القنطار في قوله تعالى : « وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ » « 3 » فقال : القنطار ألف أوقية « بينما روى الإمام احمد

--> ( 1 ) فجر للمرحوم أحمد أمين ص 281 . ( 2 ) المصدر السابق عن كتاب الموافقات للشاطبى . ( 3 ) من قوله تعالى « زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ » الآية 14 سورة آل عمران .