عبد المنعم النمر

20

علم التفسير

ويسمعها لمن يلقاه أو يحضر إليه من أصحابه ، فيحفظونها ، وهؤلاء بدورهم يتلقى عنهم من لم يسمعها من الرسول فيحفظها ، وكان مما يسهّل عليهم الحفظ ، أن القرآن لم ينزل دفعة واحدة . . كما يقول الله : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ ، عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا « 1 » 4 - وكان جبريل عليه السلام ينزل على الرسول في رمضان من كل سنة فيراجع معه ما سبق نزوله ، حتى كان آخر رمضان من حياة الرسول فقرأ على الرسول وقرأ عليه الرسول كل ما أنزل خلال السنين التي نزل فيها القرآن ، يقرءانه مرتبا حسب الموجود في المصحف الآن . . 5 - لم يتيسر لكل الصحابة أن يحفظوا القرآن كله ، بل تيسر لعدد قليل منهم ، والباقون حفظ كل منهم ما تيسر له ، ولكنهم جميعا كانوا حريصين على العمل بالقرآن أولا بأول . 6 - نزل القرآن أولا في مكة ومدة في المدينة بلهجة قريش وحدها وكانت للقبائل لهجات عربية تختلف في بعض النطق والكلمات عنها في قبيلة أو قبائل أخرى . . فلما دخلت القبائل العربية بكثرة في الاسلام بالمدينة ، احتاج الأمر إلى التسهيل عليها في القراءة بلهجتهم في بعض الكلمات ، بناء على رجاء توجه به الرسول لمولاه ، تخفيفا عن أمّته . كما جاء في الحديث الصحيح المشهور في هذا الموضوع . . « انزل القرآن على سبعة أحرف » 7 - توفى الرسول صلى الله عليه وسلم والقرآن محفوظ في الصدور كله لدى بعض الصحابة ، ومتناثر عند الكثيرين . كما أنه كان مكتوبا محتفظا به . . 8 - في عهد أبى بكر رضي الله عنه وبمشورة عمر رضي الله عنه ، كانت مراجعة المكتوب على المحفوظ مع ترتيبه حسبما نزل واحتفظ به عند أبي بكر الخليفة ، ثم عند حفصة زوج الرسول وبنت عمر رضي الله عنهم جميعا بعد وفاة أبى بكر .

--> ( 1 ) سورة الأسراء / 106 .