عبد المنعم النمر

18

علم التفسير

وقد جاء القرآن مغطيا لكل جوانب الحياة تفصيلا أو إجمالا ، وزاده الرسول توضيحا وبيانا وتفصيلا ، استجابة لأمر الله وتوجيهه وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ 44 « 1 » فلم يكن عجيبا ، أن يركزوا كل حياتهم ، ويوجهوا كل اهتمامهم إلى القرآن يلتمسون منه الرشد والهدى . وكان أسلوب القرآن مع ذلك أسلوبا عربيا جديدا جاذبا أخاذا لم يسمع العرب الفصحاء مثله من قبل ، ولم يتمالك أعتى المشركين من أن يصفه برغم معارضته له بقوله « إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة » كما لم يتمالك عمر بن الخطاب وهو في ثورته ضد الرسول ، وضد من اتبعه ، من أن يلقى سلاحه ، ويسلم حين سمع آيات منه من سورة « طه » . وكان العرب في ذلك الوقت على أعلى درجة من الفصاحة ، فلم يكن من الصعب عليهم ، أن يفهموا القرآن ، ويتذوقوا حلاوته . . وإن كانوا متفاوتين بالطبع في مدى الفهم والإدراك . . وواقفين ضرورة عند بعض ألفاظ ومعلومات جديدة عليهم يحتاجون إلى تفسيرها وتجلية المراد منها . وفي هذه الأرض الطيبة ، وفي هذا المناخ ، وضعت البذور الأولى لما كان يمكن أن نسميه : بعلوم الدين . من تفسير وحديث وأحكام وعقيدة . . كانت كلها شيئا واحدا يرسم طريق المسلم على هدى القرآن وتعليمه . . يتصل بعضه ببعض ، ويغذى بعضه بعضا . . وكانت حياة الرسول صلى الله عليه وسلم وأقواله ، أوضح بيان وتفسير للقرآن الكريم . . وصورة عملية لما يطلبه الله من المؤمنين . . فحين سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله ، قالت : كان خلقه القرآن . . ومن أجل هذا يكون كلامنا عن تفسير القرآن أولا هو الوضع الطبيعي الواقعي .

--> ( 1 ) النحل / 44 .