عبد المنعم النمر
15
علم التفسير
الأوكسجين ، والإيدروجين ، والآزوت ، وحامض الكبريت والكبريت وغيرهما وقال : كل ذلك من مكتشفات العرب ، وكان الأساتذة في علم الكيمياء للجيل الثالث الهجري هم : أحمد بن سلمة المجريطى ، وتلميذه ابن بشرون ، وأبو السمح ، وقد تقدمهم مثل جابر بن حيان الحراني ، ومن بعدهم زكريا أبو بكر الرازي وغيرهم . وقالوا إن « بيكون » هو أول من جعل التجربة والمشاهدة قاعدة العلم العصرية ، وأقامها مقام الرواية . . . وذلك حق في أوروبا ، وأما عند العرب فقد وضعوا هذه القاعدة لبناء العلم عليها في أواخر القرن الثاني الهجري . . ومنها أخذ « بيكون » ويذكر « جوستاف لوبون » أن القاعدة عند العرب كانت « جرب وشاهد ولاحظ تكن عارفا » وعند الأوربى إلى ما بعد القرن العاشر المسيحي : « اقرأ في الكتب وكرر ما يقول الأساتذة تكن عالما » « وأما في الكيمياء فلا يمكنك أن تعد مجربا واحدا عند اليونانيين ، ولكنك تعد من المجربين مئين عند العرب ، ولهذا عدت الكيمياء الحقيقية من اكتشاف العرب دون سواهم » . ويقول الفيلسوف « درابر » الأمريكى : تأخذنا الدهشة أحيانا عندما ننظر في كتب العرب فنجد آراء كنا نعتقد أنها لم تولد إلا في زماننا . ويقول الرئيس السابق للولايات المتحدة « أيزنهاور » في خطاب له : « إنني عندما أتطلع إلى المستقبل أرى ظهور دول عربية حديثة سوف تقدم إلى القرن الحاضر مساهمات تفوق تلك التي لا نستطيع أن ننساها ، إننا نذكر أن علوم الحساب والجبر في الغرب مدينة كثيرا للرياضيين العرب ، كما أن الكثير من أسس علم الطب في العالم ، وكذلك علم الفلك قد وضعه العرب » . « 1 » ذكرت هذا مختصرا قدر الإمكان ، لنزيل من الأذهان ما علق بها أخيرا في عصور الضعف من أن الإسلام يفرق بين العلوم ، فيحتضن بعضها ، ويحث على تعلمه ، ويكره بعضها ، ويكره أن يتعلمه المسلمون ، وهو ما عرف في عصور
--> ( 1 ) نشرة الاستعلامات في 10 / 2 / 1959 .