عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
90
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
« فرش الحروف » - السبب في اتباع أبى عمرو هذا الترتيب . ب - أسلوب المالقى في الشرح والتفسير : * لا يختلف المالقى كثيرا في طريقة شرحه عن كتّاب الشروح الآخرين ؛ إذ نجده يبدأ بذكر النص المشروح من كتاب « التيسير » ثم يشفعه بالشرح والتعليق والتحليل والغالب ألا يكمل النقل عن « التيسير » مكتفيا بقوله - مثلا - : إلخ كلامه . * اتبع المالقى في شرحه الأسلوب المقارن حيث يذكر من كلام مكي ابن أبي طالب صاحب كتاب « التبصرة » ومن كلام ابن شريح صاحب كتاب « الكافي » ما يبرز أوجه الاختلاف والاتفاق بين هذين الكتابين وبين كتاب « التيسير » للحافظ أبي عمرو الداني . * اعتمد المالقى في نقوله من كتاب « التيسير » على نسخ متعددة منه ؛ حتى يضمن لشرحه الضبط والدقة ، من خلال تحقيق النص المنقول بمقارنته بالنسخ المختلفة . * ومما يرتبط بحرصه على تحقيق الدقة والأمانة لشرحه ، التزم المالقى في الأعم الأغلب من شرحه بذكر أسماء اللغويين والنحويين وعلماء القراءات الذين ينقل عنهم . ميز المالقى استدراكاته على الداني - أحيانا - حيث جعلها في آخر الباب تحت عنوان « تنبيه » أو « تتميم » . . . ، فلا غرو أن برزت شخصيته العلمية قوية واضحة ، لم تغب قسماتها خلف النقول الكثيرة التي ضمنها كتابه . * اشتمل كتاب المالقى على شواهد من القرآن الكريم ، والحديث الشريف ، وأشعار العرب وأمثالهم ، وذلك رغبة منه في تأكيد المادة العلمية التي يوردها وتوضيحها بالأمثلة الدالة . وللمالقى طريقة مخصوصة في الاستشهاد ، فهو يستشهد بالقرآن الكريم لتوضيح أو تأكيد الأحكام النحوية التي يوردها . وكذلك فقد استشهد بالشعر لتأكيد المسائل اللغوية وتوثيقها ، وسلك في الاستشهاد به مسلك العلماء الأقدمين ، فنراه يستشهد بأشعار الجاهليين والمخضرمين والإسلاميين الأوائل دون المولدين . أما الأمثال وأقوال العرب المأثورة فيندر جدّا استشهاده بها في كتابه ، وحسبنا دليلا أنه لم يستشهد سوى بمثل واحد في كتابه كله .