عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
76
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
شبه أثيرت حول كتابة القرآن ورسمه من دأب القساوسة والمستشرقين أن يتلمسوا المطاعن في القرآن الكريم ، من ناحية جمعه ، أو من ناحية كتابته ورسمه المجمع عليه في المصاحف العثمانية ، التي نقل ما فيها بالتواتر المفيد للقطع واليقين . والذي يعنينا في هذا المقام : ما أوردوه من شبه حول كتابة القرآن ورسمه ، وكل ما أوردوه يرجع إلى روايات باطلة مزورة ، اختلقها أعداء الإسلام من قديم ، ونسبوها إلى السلف الصالح كذبا وزورا ؛ كي تحظى بالقبول عند من لا يعلمون ؛ وإما إلى اعتراضات أوردها المؤلفون في علوم القرآن ، وأجابوا عنها بما يقنع ويشفى ، ويا ليتهم ما فعلوا ؛ لأن المبشرين والمستشرقين اتخذوا منها مستندا للطعن في القرآن ، وكان همهم إيراد الشبه ، وتعمد السكوت عن الجواب ، بل صاروا ينفخون في هذه الروايات ، ويزيدون فيها ، ويعيدون ؛ لأنها صادفت هوى في نفوسهم ، حتى صيروا من الحبة قبة ، وقد تابعهم بعض أبواقهم من المسلمين الذين ليس لهم من الثقافة الدينية والمعارف القرآنية ، ما يحصنهم ضد هذه السموم التي نفثوها باسم العلم ، والبحث الحر ، وما هي من العلم ، ولا البحث النزيه في شئ ، وقد قيض اللّه لهذه الشبه والسموم من علماء المسلمين من زيفها ، وبيّن بطلانها ، ولن يخلى اللّه الأرض من علماء يقومون بالحق ، ويدافعون عن هذا الدين ، وينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، ولا يتسع المقام لسرد كل هذه الشبه ، والرد عليها ، ولكن سنكتفى بالإشارة إلى بعضها : 1 - فمن ذلك : ما زعموا : أن سيدنا عثمان - رضى اللّه عنه - حين عرض عليه المصحف ، قال : ( أحسنتم ، وأجملتم ، إن في القرآن لحنا ، ستقيمه العرب بألسنتها ) ، ونسب هذا القول إلى عكرمة ، وغرضهم بهذا : التشكيك في الثقة بهذه المصاحف العثمانية . والجواب : أن ما روى في هذا ضعيف الإسناد ، وفيه انقطاع في السند ، وغالبا يكون البلاء من المحذوف ؛ للتمويه والخداع ، وعكرمة لم يسمع من عثمان أصلا . ثم إن فيما روى اضطرابا وتناقضا نجلّ الخليفة الثالث عنه ، وصدر الكلام يناقض آخره ، وكيف يجوز في العقول أن يمدحهم على وجود اللحن ؟ ثم إن سيرة عثمان