عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
696
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
رد الهمزة ؛ ليوافق بذلك أصل مذهبهما في نظائر ذلك في سائر القرآن . وأما الابتداء بهذه الكلمة على رواية ورش فيحتمل وجهين ، وهما الوجهان الأولان المذكوران : ( الولي ) بإثبات ألف الوصل ، و ( لولى ) بحذفها كما تقدم في باب نقل الحركة ، ولا يجوز الوجه الثالث في مذهبه ؛ إذ كان عدولا عن أصله المستمر في سائر القرآن . وأما الابتداء بذلك على رواية قالون ، فيحتمل ثلاثة أوجه : ( الؤلى ) بإثبات ألف الوصل وضم اللام وهمز عين الفعل . والوجه الثاني : ( لؤلى ) بحذف ألف الوصل ، وضم اللام وهمزة ساكنة بعدها . والوجه الثالث : الْأُولى بإثبات ألف الوصل ، وإسكان اللام وهمز فاء الفعل ، وهذا الوجه أقيس ؛ لما ذكرته من العلة في مذهب إسماعيل ، والمسيبى ، فاعلم ذلك » . انتهى قوله في « التمهيد » ، والله العلي العظيم الحليم العليم أعلى وأعلم . سورة المجادلة قال الحافظ - رحمه الله - في ترجمة انْشُزُوا [ الآية : 11 ] : « بخلاف عن أبي بكر » « 1 » . وقال في « المفردات » : « إلا أن فارسا أقرأني في رواية الصريفينى عن يحيى عن أبي بكر : انْشُزُوا فَانْشُزُوا بكسر الشين فيهما ، وهما مما شك فيه أبو بكر عن عاصم ، فلم يدر كيف قرأ ذلك عليه ، فأخذه رواية عن الأعمش « 2 » بالكسر ، ولم
--> ( 1 ) وقرأ نافع وابن عامر وحفص بضم شين ( انشزوا ) في الحرفين ، والباقون بكسرهما ، وهما لغتان بمعنى واحد ، يقال : نشز ، أي : ارتفع ، ونشز ينشز ، كغرس يغرس ويغرس ، وعكف يعكف ويعكف . ينظر الدر المصون ( 6 / 289 ) . ( 2 ) سليمان بن مهران ، الإمام شيخ الإسلام ، شيخ المقرئين والمحدثين ، أبو محمد الأسدي ، الكاهلي مولاهم ، الكوفي الحافظ . أصله من نواحي الري . فقيل : ولد بقرية « أمه » من أعمال طبرستان في سنة إحدى وستين . وقدموا به إلى الكوفة طفلا ، وقيل : حملا . قد رأى أنس بن مالك وحكى عنه ، وروى عنه ، وعن عبد الله بن أبي أوفى على معنى التدليس ؛ فإن الرجل مع إمامته كان مدلسا ، وروى عن أبي وائل ، وزيد بن وهب ، وأبى عمرو الشيباني ، وإبراهيم النخعي ، وسعيد بن جبير وأبى صالح السمان ، ومجاهد . وروى عنه : الحكم بن عتيبة ، وأبو إسحاق السبيعي ، وطلحة بن مصرف ، وحبيب بن -