عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
69
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
الخالق - جل وعلا - التي بنى بها السماء والعالم العلوي كله ، وأنها لا تشبهها قوة ، على حد القاعدة المشهورة : « زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى » ، وهي قاعدة غالبية ، ومثل زيادة الألف ، في قوله تعالى : ( وجاى بالنّبيّين والشّهداء ) [ الزمر : 70 ] ، وقوله : ( وجاى يومئذ بجهنّم ) [ الفجر : 23 ] ، للتهويل ، والتفخيم ، والوعيد ، والتهديد ، وأنه مجىء ليس على غير ما يعهد البشر ؛ فجاء الرسم على غير ما يعهدون . ومن هذا القبيل : كتابة هذه الأفعال بغير واو ، مع أن القاعدة النحوية واللغوية على غير هذا ، قال تعالى : وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ [ الإسراء : 11 ] وقال : وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ [ الشورى : 24 ] وقال : يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلى شَيْءٍ نُكُرٍ [ القمر : 6 ] وقال : سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ [ العلق : 18 ] فإنها كتبت في المصاحف العثمانية بغير واو ؛ ولذلك سر دقيق ، لمن أمعن النظر ، وقد قال الشيخ العلامة أبو العباس المراكشي ، ما معناه من التوضيح : السر في ذلك التنبيه على سرعة وقوع الفعل ، وسهولته على الفاعل ، وشدة قبول المنفعل المتأثر به في الوجود : أما الحذف في الأول : فللإشارة إلى أن الإنسان يسارع إلى الدعاء بالشر ، كما يسارع بالدعاء إلى الخير ، بل إثبات الشر إليه من جهة ذاته أقرب إليه من الخير ، ولا سيما عند الغضب ، وثورة النفس . وأما السر في حذفها في الثانية : فالإشارة إلى سرعة ذهاب الباطل ، واضمحلاله . وأما السر في حذفها في الثالثة : فالإشارة إلى سرعة الدعاء ، وسرعة إجابة الداعين ، حينما يطلب منهم ذلك . وأما السر في حذفها في الرابعة : فالإشارة إلى سرعة الفعل وإجابة الزبانية . أقول : وفيه أيضا تطابق في اللفظ بين المتجاورين فقبلها فَلْيَدْعُ نادِيَهُ [ العلق : 17 ] وإشارة إلى أن استجابة الزبانية أسرع من استجابة ناديه . وعلل المراكشي أيضا لزيادة الواو في قوله تعالى : ( سأوريكم دار الفاسقين ) [ الأعراف : 145 ] . وقوله : ( سأوريكم آياتي ) [ الأنبياء : 37 ] . للدلالة على معنى ظهور معنى الكلمة في الوجود ، مع أعظم رؤية للعيان ، قال :