عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

675

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

سورة النمل قال الحافظ - رحمه الله - : « الكسائي ( ألا يا اسجدوا ) [ الآية : 25 ] بتخفيف اللام ، ويقف ( ألا يا ) ، ويبتدئ : ( اسجدوا ) على الأمر » « 1 » .

--> ( 1 ) قرأ الكسائي بتخفيف ( ألا ) والباقون بتشديدها ، فأما قراءة الكسائي : ( ألا ) فيها تنبيه واستفتاح ، و ( يا ) بعدها حرف نداء ، أو تنبيه أيضا على ما سيأتي ، و ( اسجدوا ) : فعل أمر ، فكان حق الخط على هذه القراءة أن يكون : يا اسجدوا ، ولكن الصحابة أسقطوا ألف ( يا ) وهمزة الوصل من ( اسجدوا ) خطا لما سقط لفظا ، ووصلوا الياء بسين ( اسجدوا ) ؛ فصارت صورته : ( يسجدوا ) كما ترى ، فاتحدت القراءتان لفظا وخطا ، واختلفا تقديرا . واختلف النحويون في ( يا ) هذه ، هل هي حرف تنبيه أو للنداء والمنادى محذوف ، تقديره : يا هؤلاء اسجدوا . . . والمرجح أن تكون للتنبيه ؛ لئلا يؤدى إلى حذف كثير من غير بقاء ما يدل على المحذوف ؛ ألا ترى أن جملة النداء حذفت ، فلو ادعيت حذف المنادى كثر الحذف ، ولم يبق معمول يدل على عامله ، بخلاف ما إذا جعلتها للتنبيه . ولكن عارضنا هنا أن قبلها حرف تنبيه آخر ، وهو ( ألا ) ، وقد اعتذر عن ذلك بأنه جمع بينهما تأكيدا ، وإذا كانوا قد جمعوا بين حرفين عاملين للتأكيد ، كقوله : فأصبحن لا يسألننى عن بما به فغير العاملين أولى ، وأيضا فقد جمعوا بين حرفين عاملين متحدى اللفظ والمعنى كقوله : فلا والله لا يلفى لما بي * ولا للما بهم أبدا دواء فهذا أولى ، وقد كثر مباشرة ( يا ) لفعل الأمر ، وقبلها ( ألا ) التي للاستفتاح ، كقوله : ألا يا اسلمى ثم اسلمى ثمت اسلمى * ثلاث تحيات وإن لم تكلّم وقوله : ألا يا اسلمى يا دار مى على البلى * ولا زال منهلا بجرعائك القطر وقوله : ألا يا اسلمى ذات الدماليج والعقد * وذات اللثاث الغرّ والفاحم الجعد وقوله : ألا يا اسلمى يا هند هند بنى بكر * وإن كان حيّانا عدى آخر الدهر وقوله : ألا يا اسقيانى قبل خيل أبى بكر * لعل منايانا قربن ولا ندري وقوله : ألا يا اسقيانى قبل غارة سنجال وقوله : فقالت ألا يا اسمع أعظك بخطبة * وقلت سمعنا فانطقى وأصيبى وقد جاء ذلك وإن لم يكن قبلها ( ألا ) كقوله : يا دار هند يا اسلمى ثم اسلمى * بسمسم أو عن يمين سمسم فعلم أن قراءة الكسائي قوية ؛ لكثرة دورها في لغتهم ، وقد سمع ذلك في النثر ، سمع -