عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
673
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
وافق الشيخ والإمام على ذلك ، وزاد الإمام أنه قرأها لورش بين اللفظين . وذكر الشيخ أنه روى عن ورش الفتح ، ثم قال : « وبالإمالة قرأت على أبى الطيب . قال الحافظ - رحمه الله - : « قالون بخلاف عنه : وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِناً [ طه : 75 ] باختلاس كسرة الهاء » . يعنى : [ و ] بإشباعها ، وذكر الشيخ الوجهين ، وأن الاختلاس أشهر ، وقال الحافظ في « مفرداته » : « والوجهان مشهوران » ، والله تبارك وتعالى أعلم وأحكم . سورة النور قال الحافظ - رحمه الله - : « وخلاد بخلاف عنه : يَتَّقْهِ « 1 » [ النور : 52 ]
--> ( 1 ) ( ويتقه ) ، القراء فيه بالنسبة إلى القاف على مرتبتين : الأولى : تسكين القاف ، ولم يقرأ بها إلا حفص . والباقون بكسرها . وأما بالنسبة إلى هاء الكناية فإنهم فيها على خمس مراتب : الأولى : تحريكها مفصولة قولا واحدا ، وبها قرأ ورش وابن ذكوان وخلف وابن كثير والكسائي . الثانية : تسكينها قولا واحدا ، وبها قرأ أبو عمرو وأبو بكر عن عاصم . الثالثة : إسكان الهاء أو وصلها بياء ، وبها قرأ خلاد . الرابعة : تحريكها من غير صلة ، وبها قرأ قالون وحفص . الخامسة : تحريكها موصولة أو مقصورة ، وبها قرأ هشام . قال السمين الحلبي . . . وأما تسكين القاف فإنهم حملوا المنفصل على المتصل ؛ وذلك أنهم يسكنون عين ( فعل ) فيقولون : كبد ، وكتف ، وصبر ، في : كبد وكتف وصبر ؛ لأنها كلمة واحدة ، ثم أجرى ما أشبه ذلك من المنفصل مجرى المتصل ، فإن ( يتقه ) صار منه ( تقه ) بمنزلة ( كتف ) فسكن كما يسكن ، ومنه : قالت سليمى اشتر لنا سويقا بسكون الراء ، كما سكن الآخر : فبات منتصبا وما تكردسا وقول الآخر : عجبت لمولود وليس له أب * وذي ولد لم يلده أبوان يريد : ( منتصبا ) ، و ( لم يلده ) . وقال مكي : كان يجب على من سكن القاف أن يضم الهاء ؛ لأن هاء الكناية إذا سكن ما قبلها ولم يكن الساكن ياء ضمت نحو ( منه ) و ( عنه ) ، ولكن لما كان سكون القاف عارضا لم يعتد به ، وأبقى الهاء على كسرتها التي كانت عليها مع كسر القاف ، ولم يصلها بياء ؛ لأن الياء المحذوفة قبل الهاء مقدرة منوية ، فبقى الحذف الذي في الياء قبل الهاء على أصله . -