عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
648
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
موضعين من الأنعام [ الآيتان : 143 ، 144 ] ، و ( آلن ) في الموضعين ، وكذلك قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ في هذه السورة [ الآية : 59 ] ، و آللَّهُ خَيْرٌ في النمل [ الآية : 59 ] ، والموضع السابع ( آلسحر إن الله سيبطله ) في هذه السورة [ الآية : 81 ] على قراءة أبى عمرو . وقوله : « ولم يحققها أحد منهم ولا فصل بينها وبين التي قبلها بالألف لضعفها ، ولأن البدل في قول أكثر القراء والنحويين يلزمها » . اعلم أن همزة الوصل أبدا تسقط في الدرج إلا إذا كانت لام التعريف ، ودخل عليها همزة الاستفهام فإنها إذ ذاك لو أسقطت ، ولم يبق في مكانها ما يدل عليها - للزم عند الابتداء اختلاط لفظ الاستفهام بلفظ الخبر ؛ إذ كان يتوهم في همزة الاستفهام أنها همزة الوصل ، فأرادوا أن يبقوا علامة تدل على أن الهمزة للاستفهام ؛ فجعلوا مكان همزة الوصل ألفا ساكنة بين همزة الاستفهام ولام التعريف ، فهذا معنى قوله : « لأن البدل يلزمها » يريد بدل الألف منها ، وإنما قال : « في قول أكثر القراء والنحويين » ؛ لأن منهم من لا يبدل منها الألف ، ولكن يجعلها مسهلة بين بين ، كما يفعل بهمزة القطع إذا دخلت عليها همزة الاستفهام . وقد ذكر المذهبين في غير هذا الكتاب ، وزعم أن جعلها بين بين هو القياس ، وأنشد : [ من الوافر ] أألخير الذي أنا أبتغيه * أم الشر الذي هو يبتغينى « 1 » والشاهد فيه : أن وزن البيت لا يحصل إلا إذا جعلت مكان همزة الوصل في قوله : « أألخير » همزة مسهلة ، إلا أن البدل أكثر استعمالا ، لكن من أخذ بالبدل فلا بد له من إشباع المد في هذا الألف من أجل لقيها للساكن بعدها وهو لام التعريف ، وإلى هذين المذهبين أشار ابن فيرة - رحمه الله - حيث قال : [ من الطويل ] وإن همز وصل بين لام مسكن * وهمزة الاستفهام فامدده مبدلا
--> ( 1 ) البيت للمثقب العبدي في ديوانه ص ( 213 ) ، وخزانة الأدب ( 6 / 37 ، 11 / 180 ) وشرح اختيارات المفضل ص ( 1267 ) ، وشرح شواهد الشافية ص ( 188 ) ، وشرح شواهد المغنى ( 1 / 192 ) ، والشعر والشعراء ( 1 / 403 ) ، ولسان العرب ( 12 / 37 ) ( أنم ) ، وله أو لسحيم بن وثيل أو لأبى زبيد في المقاصد النحوية ( 1 / 192 ) . والشاهد فيه قوله : ( أألخير ) حيث جاءت الهمزة الثانية بين بين لثقل تحقيق همزتين مجتمعتين في كلمة .