عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

632

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

وعلى أبى الفتح بالفتح ، ولم يذكر الشيخ والإمام عن قالون في « التوراة » إلا بين اللفظين . قال الحافظ - رحمه الله - : « الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ [ الآية : 27 ] و الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ [ الآية : 27 ] و لِبَلَدٍ مَيِّتٍ « 1 » [ الأعراف : 57 ] إذا كان قد مات » . تحرز بهذا القيد عن قوله تعالى : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ في الزمر [ الآية : 30 ] ؛ إذ لم يكن النبي صلى اللّه عليه وسلم وقت نزول الآية ميتا ، وكذلك قوله تعالى : وَما هُوَ بِمَيِّتٍ في سورة إبراهيم - عليه السلام - [ الآية : 17 ] . وهذا القيد لا يفيده حصرا حتى يقول : ولا كان وصفا لمؤنث ؛ تحرزا من قوله تعالى بَلْدَةً مَيْتاً [ الفرقان : 49 ] ، فأما قوله تعالى : وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً [ الأنعام : 139 ] و الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ [ البقرة : 173 ] فقد لا يلزمه الاعتراض بهما ؛ لكون تاء التأنيث فيهما ؛ إذ له أن يقول : ما تكلمت أنا إلا فيما لا تاء فيه . فالحاصل إذا أن الخلاف الذي ذكر هنا مخصوص بما ذكر من الأمثلة خاصة ، وأن قوله : « وشبهه » لا يحرز شيئا ، وإنما جرى فيه على عادته . قال الحافظ - رحمه الله - : « نافع وأبو عمرو ها أَنْتُمْ حيث وقع بالمد من غير همز » . يريد : من غير همز محقق ، أما قالون وأبو عمرو فيلفظان بألف ساكنة بعد الهاء وبعد الألف همزة ملينة بين بين ، وأما ورش فيترك الألف الساكنة ويلفظ بالهمزة الملينة بإثر الهاء . وقوله « وورش أقل مدا » يعنى : أقل مدا من قالون وأبى عمرو ، وسبب ذلك أنه ليس في قراءة ورش إلا همزة بين بين خاصة . والحافظ يسمى همزة بين بين : مدا ، مسامحة ؛ لما فيها من شبه الألف ، وكذلك فعل غيره . وأما قالون وأبو عمرو فقراءتهما « 2 » الألف الساكنة وهمزة بين بين فهما حرفان ، والحافظ سماهما معا مدا ، ولا شك أن النطق بحرفين أطول من النطق بحرف واحد ، ولا سيما وأحد الحرفين حرف مد ، وهو الألف الساكنة ؛ فلهذا كان ورش أقل مدا .

--> ( 1 ) في ب : إِلى بَلَدٍ . ( 2 ) في ب : ففي قراءتهما .