عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

595

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

بعدها ؛ فأشبهت لذلك المضاف فكتبت بالتاء الممدودة على قصد الوصل ، ولا ينبغي لأحد أن يتعمد الوقف على شئ منها لهذا السبب ، ومن وردت عنه رواية بالوقف على شئ منها - فليس ذلك على معنى أنه يختار الوقف ويتعمده ، ولكن معناه أنه يقف إن عرض له انقطاع نفس أو نسيان ، أو ليرى كيف حكمه في الوقف لو كان مما يختار [ الوقف ] عليه ، والله [ تعالى جلاله وتوالى كماله ] « 1 » أعلم . وأما القسم الثالث المختلف في قراءته : فكتب بالتاء الممدودة رعيا لمذهب من يقرؤه بالجمع ، ورجحت هذه القراءة في الرعى على قراءة من أفرد ؛ لأن التاء هي الأصل ، كما تقدم في باب الوقف للكسائى . قال الحافظ - رحمه الله - : « فكان الكسائي وأبو عمرو يقفان على ذلك بالهاء » . هذا مطرد في القسم المتفق على أنه يقرأ بالإفراد إلا ما يستثنى بعد - بحول الله تعالى - وهذا الوقف مخالف للسواد . فأما القسم المختلف فيه : فقرأ الكسائي وأبو عمرو مع من وافقهما ( كلمت ربك ) في الموضعين من سورة يونس - عليه السلام - [ الآية : 33 ، 96 ] وفي سورة غافر [ الآية : 6 ] ، و غَيابَتِ الْجُبِّ في الموضعين [ الآيتان : 10 - 15 ] و مِنْ ثَمَراتِ في فصلت [ الآية : 47 ] بالإفراد . وقرأ الكسائي مع من وافقه دون أبى عمرو في الأنعام والعنكبوت والمرسلات بالإفراد . وقرأ أبو عمرو مع من وافقه دون الكسائي في فاطر بالإفراد ، وكلهم جمع آياتٌ لِلسَّائِلِينَ [ الآية : 7 ] إلا ابن كثير ، وكلهم جمع فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ [ سبأ : 37 ] إلا حمزة . [ فإذا تقرر هذا - فاعلم ] « 2 » أن كل من قرأ شيئا منها بالجمع - فلا يجوز الوقف إلا بالتاء ، وهذا منصوص من كلام الحافظ في « التحبير » . ولزم عليه أن يكون نافع قد خالف المرسوم في الحرف الأخير من سورة يونس - عليه السلام - لأن الحافظ نص على أنه في مصاحف أهل العراق مرسوم بالهاء ،

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في أ .