عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
581
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
ما تقدم من وقف حمزة وهشام . ومثال الحركة المنقولة من كلمة أخرى ضمة اللام في : قُلْ أُوحِيَ وضمة النون في : مَنْ أُوتِيَ [ الحاقة : 19 ] على قراءة ورش . ومثال حركة التقاء الساكنين ضمة التاء في : وَقالَتِ اخْرُجْ وضمة الدال في وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ في قراءة من ضم . وإنما قال الحافظ - رحمه الله - في الوقف بالسكون : « إنه الأصل » ، وقاله الشيخ ؛ لأنه يطرد في كل نوع من المتحركات ، ولأنه تحصل به مخالفة الابتداء ؛ إذ لا يبتدأ إلا بمتحرك ، فأرادا أن يكون الوقف بخلافه فجعلاه بالسكون ، ولأن الوقف موضع استراحة ، فناسبه حذف الحركة ولهذا لا يجوز الوقف بالتحريك التام الممكن وأقصى ما يستعمل فيه الروم ، وهو النطق ببعض الحركة . وقوله : « والباقون لم يأت عنهم شئ » . يعنى الحرميين وابن عامر ، فإنه ذكر أن الرواية وردت عن الكوفيين وأبى عمرو ، أعنى بالروم والإشمام ، ونقل الشيخ والإمام أن الرواية وردت عن حمزة والكسائي ، وعن أبي عمرو من طريق البغداديين . وقوله : « واستحباب أكثر شيوخنا أن يوقف في مذاهبهم بالإشارة » . يريد : في مذهب الحرميين وابن عامر ، كما يوقف في مذهب من روى عنه ذلك . وقوله : « لما في ذلك من البيان » . يعنى لما في الوقف بالروم والإشمام من بيان الحركة التي تثبت في الوصل للحرف الموقوف عليه ، وهذا التعليل يقتضى استحسان الوقف بالروم والإشمام ، إذا كان القارئ بحضرته من يسمع قراءته ، أما إذا لم يكن بحضرته أحد يسمع تلاوته ؛ فلا يتأكد الوقف إذ ذاك بالروم والإشمام ؛ لأنه غير محتاج إلى أن يبين لنفسه ، وعند حضور الغير يتأكد ذلك ليحصل البيان للسامع : فإن كان السامع عالما بذلك ؛ علم صحة عمل القارئ ، وإن كان غير عالم ؛ كان في ذلك تنبيه له ليعلم حكم ذلك الحرف الموقوف عليه كيف هو في الوصل ؟ وإن كان القارئ متعلما ظهر عليه بين يدي المعلم هل أصاب فيقره ، أو أخطأ فيعلمه . قال العبد : وكثيرا ما يعرض لي مع المتعلم في مواضع من القرآن يكون القارئ قد اعتاد الوقف عليها ولم ينبه على وصلها ، كقوله - تعالى - : وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ