عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

575

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

القراء ثمانية أوجه ، وهي : السكون ، والروم ، والإشمام ، والإبدال ، والنقل ، والحذف ، وإثبات ما حذف في الوصل من آخر الاسم المنقوص ، وإلحاق هاء السكت .

--> - الشيرازي في كتابه الموضح أن الكوفيين ومن تابعهم ذهبوا إلى أن الإشمام هو الصوت وهو الذي يسمع ؛ لأنه عندهم بعض حركة . والروم : هو الذي لا يسمع ؛ لأنه روم الحركة من غير تفوه به ، قال : والأول هو المشهور عند أهل العربية . انتهى . ولا مشاحة في التسمية إذا عرفت الحقائق . وأما قول الجوهري في الصحاح : إشمام الحرف : أن تشمه الضمة أو الكسرة وهو أقل من روم الحركة ؛ لأنه لا يسمع ، وإنما يتبين بحركة الشفة العليا ولا يعتد بها حركة لضعفها ، والحرف الذي فيه الإشمام ساكن أو كالساكن - انتهى - فهو خلاف ما يقوله الناس في حقيقة الإشمام وفي محله ؛ فلم يوافق مذهبا من المذهبين . وقد ورد النص في الوقف إشارتى الروم والإشمام عن أبي عمرو وحمزة والكسائي وخلف بإجماع أهل النقل ، واختلف في ذلك عن عاصم : فرواه عنه نصا الحافظ أبو عمرو الداني وغيره . وكذلك حكاه عنه ابن شيطا عن أئمة العراقيين ، وهو الصحيح عنه ، وكذلك رواه الشطوى نصا عن أصحابه عن أبي جعفر . وأما غير هؤلاء فلم يأت عنهم في ذلك نص ، إلا أن أئمة أهل الأداء ومشايخ الإقراء اختاروا الأخذ بذلك لجميع الأئمة ، فصار الأخذ بالروم والإشمام إجماعا منهم سائغا لجميع القراء بشروط مخصوصة في مواضع معروفة ، وباعتبار ذلك انقسم الوقف على أواخر الكلم ثلاثة أقسام : قسم لا يوقف عليه عند أئمة القراءة إلا بالسكون ، ولا يجوز فيه روم ولا إشمام ، وهو خمسة أصناف : ( أولها ) : ما كان ساكنا في الوصل نحو ( فلا تنهر ، ولا تمنن ، ومن يعتصم ، ومن يهاجر ، ومن يقاتل فيقتل أو يغلب ) . ( ثانيها ) : ما كان في الوصل متحركا بالفتح غير منون ، ولم تكن حركته منقولة ، نحو ( لا ريب ، وإن الله ، ويؤمنون ، وآمن ، وضرب ) . ( ثالثها ) : الهاء التي تلحق الأسماء في الوقف بدلا من تاء التأنيث ، نحو : ( الجنة ، والملائكة ، والقبلة ، ولعبرة ، ومرّة ) . ( رابعها ) : ميم الجمع في قراءة من حركه في الوصل ووصله ، وفي قراءة من لم يحركه ولم يصله نحو : ( عليهم آنذرتهم أم لم تنذرهم ، وفيهم ، ومنهم ، وبهم ، وأنهم ، وعلى قلوبهم ، وعلى سمعهم ، وعلى أبصارهم ) . وشذ مكي ، فأجاز الروم والإشمام في ميم الجمع لمن وصلها ؛ قياسا على هاء الضمير ، وانتصر لذلك وقواه . وهو قياس غير صحيح ؛ لأن هاء الضمير كانت متحركة قبل الصلة ، بخلاف الميم ؛ بدليل قراءة الجماعة ، فعوملت حركة الهاء في الوقف معاملة سائر الحركات ، ولم يكن للميم حركة فعوملت بالسكون ؛ فهي كالذي تحرك لالتقاء الساكنين . ( خامسها ) : المتحرك في الوصل بحركة عارضة ، إما للنقل نحو : ( وانحر إن ، ومن إستبرق ، فقد أوتى ، وقل أوحى ، وخلوا إلى ، وذواتي أكل ) ، وإما لالتقاء الساكنين في -