عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
524
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
وضامن ، والمتأخرة نحو : ناقد ، وعاطس ، وعاصم ، وعاضد ، وعاطب ، وناخل ، قال سيبويه رحمه الله : « ولا نعلم أحدا يميل هذه الألف إلا من لا يؤخذ بلغته » فلما ثبت هذا مع الألف كانت الهاء أولى بالفتح ، إذ إمالتها فرع إمالة الألف ، وهذا مع اتصال أحرف الاستعلاء بالهاء ، أما إذا حال بينهما حرف فإنهم يميلون للكسائى ، ولا يراعون حرف الاستعلاء نحو : رقبة ، والعقبة ، والبطشة ، والعصبة ، وبغتة ، والنخلة ، وأما الحاء والعين فلقربهما من الخاء والغين في المخرج حكم لهما بحكمهما ، ومع هذا فإنهما إذا وقعا لاما أو عينا في « فعل » المفتوح العين ، فإن المضارع إذ ذاك تفتح عينه فصيحا مطردا ، نحو جعل يجعل ، وشرح يشرح وهذا تعليل المهدوى . وعلل الحافظ في « الموضح » بأن الحاء والعين من حروف الحلق ، فهما من حيز الألف ، والفتح من الألف . قال : « فلذلك لزم حروف الحلق ، وكان أحق بها لتجانس الصوت » . فإن قيل : إن هذا التعليل ، وتعليل المهدوى ينكران على أصل الباب ؛ لأن الهاء من حروف الحلق ، ويأتي المضارع إذا كانت عينه أو لامه مفتوح الوسط كما تقدم في الحاء والعين نحو : ذهل يذهل ، ونقه ينقه ، فكان ينبغي على هذا ألا تمال في الوقف ؟ فالجواب : أن الهاء إذا كانت عينا ، أو لا ما في « فعل » بفتح العين فلها قوة وتمكن ، فتمكنها أنها تثبت وصلا ووقفا ، وقوتها ملازمة الحركة لها ، أما إذا كانت عينا فلا يلحقها السكون ، وأما إذا كانت لاما : فلا تسكن أيضا إلا في الوقف ، أو عند اتصالها بضمير الرفع للمتكلم ، أو للمخاطب ، أو نون جماعة المؤنث ، وكل هذا عارض . وكذلك تلزمها الحركة في المضارع ولا يلحقها السكون إلا إذا كانت لاما ، فيعرض لها دخول الجازم أو اتصال نون جماعة المؤنث ، وكلاهما عارض ؛ فقويت لهذا التمكن على أن فتحت في المضارع وهي عين لما ذكر من قوتها وتمكنها ، ولحصول الفتح قبلها في حرف المضارعة ؛ إذ ليس بينهما حاجز إلا الفاء وليست بحاجز حصين لسكونها ، فأرادوا « 1 » أن يكون العمل واحدا كما يميلون الفتحة والألف في : عالم ، وعابد ؛ بسبب الكسرة [ ليحصل التناسب ، ويقرب العمل ويكون من باب واحد ، وفتح ما قبلها وهي لام ] « 2 » ليحصل التناسب بينها وبين حركة ما
--> ( 1 ) في ب : فإن أدوا . ( 2 ) سقط في ب .