عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

509

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

وهذا القول ضعيف ؛ لأنه لو كان كذلك ، لم يكن لاختصاص التفرقة بالوقف دون الوصل وجه ، وقد تقدم أن الوقف عارض ، فكيف نخص التفرقة به مع أن التاء اللاحقة للفعل لا تدل على تأنيث الفعل ، وإنما تدل على تأنيث الاسم المرفوع بذلك الفعل ؟ ! فظهر أن القول الأول أظهر ، ثم إن الهاء لم تثبت علامة للتأنيث في غير هذا الموضع ، وقد تثبت التاء كما تقدم في الفعل وصلا ووقفا ، وفي الجمع مثل : المسلمات . ثم إنّ جعل الهاء بدلا من التاء له وجه صحيح يطرد في كلام العرب ، وهو أن الوقف موضع تغيير ؛ ألا تراهم يبدلون فيه التنوين ألفا وكذلك النون الخفيفة اللاحقة للفعل تبدل « 1 » في الوقف ألفا ، ويسكن فيه ما كان في الوصل متحركا ، ويضعف ما كان مخففا ، وتلحق هاء السكت ، وتنقل الحركة إلى الساكن « 2 » قبلها ، وتسهل الهمزة كما هو مذهب حمزة ، وهشام . . . إلى غير ذلك مما هو محكم في كتب النحو ، وليس لجعل التاء في الوصل عوضا من الهاء ، وادعاء كون الهاء هي الأصل في التأنيث - وجه ، [ والله - تبارك اسمه وتعالى جده - أعلم وأحكم ] « 3 » . فإن قيل : إن كانت التاء هي الأصل ، فما الحامل على كتب الهاء في « امرأة » و « قائمة » ونحوهما ؟ وهلا كتبوها « 4 » بالتاء ؟ ولأي شئ يطرد في عبارة سيبويه ، وغيره من النحويين أن يقولوا : هاء التأنيث ، ولا يقولون : تاء التأنيث إلا قليلا ؟ فالجواب : أن عادة الكتاب أن يثبتوا في أول الكلمة من الحروف ما يلفظ به في الابتداء ، سواء وافق اللفظ في الوصل أو خالف ، ويثبتون في آخرها ما يلفظ به في الوقف ، سواء وافق اللفظ في الوصل أو خالف فكتبوا الهاء ؛ رعيا لثبوتها في اللفظ في الوقف . وأما التعبير بالهاء دون التاء في الأكثر ، فإنما روعى في ذلك كونها موجودة في الخط ، ولا يقدح هذا في أصالة التاء وفرعية الهاء ، والله - عز وجل - أعلم وأحكم . واعلم أنه لا خلاف أن التاء اللاحقة في الوصل لا تمال ، فأما الهاء المخصوصة

--> ( 1 ) في ب : يبدل . ( 2 ) في أ : مساكن . ( 3 ) في ب : والله أعلم . ( 4 ) في أ : كتبوهما .