عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

50

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

تَسْتَكْبِرُونَ [ الأعراف : 48 ] . ( ب ) « بشرا » أو « نشرا » في الآية : وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ [ الأعراف : 57 ] . ( ج ) « إياه » في الآية : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ [ التوبة : 114 ] . إذ وردت أيضا « أباه » بالباء الموحدة . ويرد على ذلك في نقاط محددة كالتالى : ( أ ) رأيه هو رأى جولد تسيهر ونولدكه : ورأى جواد على - ولو لم يصرح هو الآخر - هو رأى المستشرقين المعروفين جولد تسيهر ونولدكه الوارد ذكرهما آنفا ، فهما - فيما استفاض عنهما ، وفيما أوردا في كتاباتهما - يريان أن القراءات نشأت بعد ظهور الشكل والنقط ، أي : بعد انقضاء عهد الصحابة ، وأن المرحلة الأولى لتفسير القرآن انقضت في إقامة النص . وهذا نص كلام أحد هذين المستشرقين ، وهو جولد تسيهر في هذا الشأن ؛ لنرى أنه أصل كلام جواد على : يقول جولد تسيهر : « وترجع نشأة قسم كبير من هذه الاختلافات - يقصد في القراءات - إلى خصوصية الخط العربي الذي يقدم هيكله المرسوم مقادير صوتية مختلفة ، تبعا لاختلاف النقاط الموضوعة فوق هذا الهيكل أو تحته ، وعدد تلك النقاط ، بل كذلك في حالة تساوى المقادير الصوتية يدعو اختلاف الحركات الذي لا يوجد في الكتابة العربية الأصلية ما يحدده - إلى اختلاف مواقع الإعراب للكلمة ، وبهذا إلى اختلاف دلالتها . وإذن فاختلاف تحلية هيكل الرسم بالنقط ، واختلاف الحركات في المحصول الموحد القالب من الحروف الصامتة - كانا هما السبب في نشأة حركة اختلاف القراءات في نص لم يكن منقوطا أصلا ، أو لم تتحر الدقة في نقطه أو تحريكه » . ( ب ) علماء المسلمين دفعوا هذا الرأي وحاجوا أصحابه منذ قديم : وهذا الرأي الذي سننقضه الآن هو - على الحقيقة - أقدم حتى من ذينكم