عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
5
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
لهجة جديدة بلهجة جرى عليها لسانه طفلا ، وناشئا ، وكهلا . وحتى بعد طول المحاولة والمعالجة قد يظل الأمر عسيرا على شيخ يأبى لسانه تغيير ما ألف السنين ، وامرأة ليس لها - غالبا - على ما تعودته من طرائق الكلام سلطان . روى الترمذي - في موضوع نزول القرآن على سبعة أحرف : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يا جبريل إنّى بعثت إلى أمّة أمّيّين ، منهم العجوز ، والشّيخ الكبير ، والغلام ، والجارية ، والرّجل الّذى لم يقرأ كتابا قطّ » . وقد كان بين القبائل العربية اختلاف في نبرات الأصوات وطريقة الأداء : فكان فيهم من يدغم ، ومن يظهر ، ومن يخفى ، ومن يبين ، ومن يميل ، ومن يفتح ، ومن يفخم ، ومن يرقق ، ومن يمد ، ومن يقصر . . . إلى آخر كيفيات النطق المختلفة ، فتلقاء هذه الفروق التي يصعب على الناس التخلص منها ، ولأن الدين الذي نزل به القرآن يسر دائما - أمر اللّه نبيه أن يقرئ كل قبيلة بلهجتها وما جرت عليه عادتها ، فعلى سبيل المثال : يقرأ الأسدي : ( يعلمون ) ، و ( تعلم ) ، و ( تسودّ وجوه ) ، و ( ألم أعهد إليكم ) بكسر حرف المضارعة . والتميمي يهمز ، والقرشي لا يهمز . ويقرأ أحدهم : ( عليهم ) ، و ( فيهم ) بضم الهاء ، لا بكسرها . وهذا يقرأ : ( قد أفلح ) ، و ( قل أوحى ) بالنقل . وآخر يقرأ : ( موسى ) ، و ( عيسى ) ، و ( دنيا ) بالإمالة . وغيره يلطف . وهذا يقرأ : ( خبيرا ) ، و ( بصيرا ) بترقيق الراء . والآخر يقرأ : ( الصلاة ) ، و ( الطلاق ) بالتفخيم . إلى غير ذلك . هذا إلى ما هو معروف من الاختلاف الطبيعي بين القبائل ، في شهرة بعض الألفاظ ، في بعض المدلولات ، وإلى ما هو معروف أيضا - عند علماء القراءات - : من أن القرآن نفسه اختلفت بعض ألفاظه ، في الحروف أو كيفيتها ، من حيث الغيبة والخطاب ، والتذكير والتأنيث ، والجمع والإفراد ، والتخفيف والتشديد ، والتحقيق