عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

488

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

وفي سورة طه : فَلَمَّا أَتاها [ الآية : 11 ] و فَأَلْقاها [ الآية : 20 ] . وفي القصص : فَلَمَّا أَتاها [ الآية : 30 ] ، و وَلا يُلَقَّاها [ الآية : 80 ] . وفي « ألم » السجدة : هُداها [ الآية : 13 ] . وفي « فصلت » : يُلَقَّاها [ الآية : 35 ] و يُلَقَّاها [ الآية : 35 ] و أَحْياها [ الآية : 39 ] . وفي النجم : فَغَشَّاها [ الآية : 54 ] ، وليس برأس آية . وفي الطلاق : إِلَّا ما آتاها [ الآية : 7 ] . هذه الحروف كلها ظاهر كلام الحافظ أنه يأخذ فيها ببين اللفظين لورش ، فأما يَصْلاها في الإسراء [ الآية : 18 ] وفي « والليل إذا يغشى » [ الآية : 15 ] ، فمقتضى قوله في باب اللامات اختيار الفتح من أجل تغليظ اللام . وأما رَآها في النمل [ الآية : 10 ] والقصص [ الآية : 31 ] ، فخارج عن هذه الأمثلة ، وملحق بباب ذوات الراء ، وإن لم تكن الراء قبل آخره في التقدير ، وله حكم اختص به من إمالة الفتحتين ، وموافقة أبى بكر وابن ذكوان على الإمالة ، كما هو مذكور في سورة الأنعام . وذكر الحافظ عن أبي عمرو إمالة أَعْمى الأول في الإسراء [ الآية : 72 ] دون الثاني « 1 » ، وعلته أنه أراد التفرقة بينهما لافتراقهما في التقدير ؛ إذ التقدير : ومن كان في الدنيا أعمى ؛ فهو في الآخرة أشد عمى ، ويقوى هذا المفهوم قوله - تعالى - : وَأَضَلُّ سَبِيلًا ، ف « أعمى » الثاني على هذا في حكم الموصول بحرف الجر ؛ إذ

--> ( 1 ) وأمال الأخوان وأبو بكر ( أعمى ) في الموضعين من هذه السورة ، والباقون فتحوها ، فالإمالة لكونهما من ذوات الياء ، والتفخيم ؛ لأنه الأصل . وأما أبو عمرو فإنه أمال الأول ؛ لأنه ليس « أفعل » تفضيل ، فألفه متطرفة لفظا وتقديرا ، والأطراف محل التغيير غالبا ، وأما الثاني : فإنه للتفضيل ؛ ولذلك عطف عليه . ( وأضل ) فألفه في حكم المتوسطة ؛ لأن « من » الجارة للمفضول كالملفوظ بها . وهي شديدة الاتصال بأفعل التفضيل ، فكأن الألف وقعت حشوا ، فتحصنت عن التغيير ، قلت : كذا قدرة الفارسي ، والزمخشري . وقد رد هذا بأنهم أمالوا وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ [ المجادلة : 7 ] مع التصريح ب ( من ) فلأن يميلوا ( أعمى ) مقدرا معه ( من ) أولى وأحرى ، وهو مقيد باتباع الأثر ، وقد فرق بعضهم بأن ( أعمى ) في ( طه ) من عمى البصر ، وفي الإسراء من عمى البصيرة ؛ ولذلك فسروه هنا بالجهل ، فأميل هنا ، ولم يمل هناك ؛ للفرق بين المعنيين . ينظر : الدر المصون ( 4 / 410 ) .