عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

38

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

اللغة تجيز ضمها ؛ فدل ذلك على أن القراءات بالسماع والاتباع لا بالاجتهاد والابتداع . سابعا : « كرها » ذكر هذا اللفظ في القرآن في ستة مواضع : الأول : وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً [ آل عمران : 83 ] . الثاني : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً [ النساء : 19 ] . الثالث : قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ [ التوبة : 53 ] . الرابع : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً [ الرعد : 15 ] . الخامس : ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً [ فصلت : 11 ] . السادس : حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً [ الأحقاف : 15 ] . وقد اختلف القراء في الموضع الثاني والثالث والسادس : فمنهم من قرأ بضم الكاف ، ومنهم من قرأ بفتحها . والضم والفتح لغتان بمعنى واحد . واتفقوا على القراءة بفتح الكاف في الموضع الأول والرابع والخامس . وتجريد المصاحف من شكل الحروف يجعل هذه المواضع الثلاثة محتملة لقراءتى الضم والفتح أيضا ، ولكن لم يقرأ بالضم قارئ في أي موضع من هذه المواضع الثلاثة . فلو كان اختلاف القراءات نتيجة لخلو المصاحف من الشكل لاختلف القراء في هذه المواضع كما اختلفوا في المواضع الثلاثة في « النساء » و « التوبة » و « الأحقاف » ، لكنهم اتفقوا في هذه المواضع واختلفوا في تلك ؛ فحينئذ لا يكون لخلو المصاحف من الشكل دخل ما في اختلاف القراءات . ثامنا : « فعميت » ورد هذا اللفظ في القرآن في موضعين : الأول : فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ [ هود : 28 ] . الثاني : فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ [ القصص : 66 ] وقد اختلف القراء في موضع هود . فقرأه بعضهم بضم العين وتشديد الميم المكسورة ، وقرأه بعضهم بفتح العين وتخفيف الميم المكسورة . أما موضع القصص : فاتفقوا على قراءته بفتح العين وتخفيف الميم . فلو كان منشأ اختلاف القراءات تجريد المصاحف من الحركات لوقع اختلافهم في الموضعين معا ، أما وقد اختلفوا في موضع واتفقوا في آخر ؛ فلا يكون منشأ