عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )

31

شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )

على حروف كثيرة ، لم يقرئنيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكدت أساوره في الصلاة ، حتى سلم ، فلببته بردائه ، فقلت : من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ ؟ قال أقرأنيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت : كذبت ، فإن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأت ، فانطلقت به أقوده إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت : إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أرسله ، اقرأ يا هشام » ، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كذلك أنزلت » ، ثم قال : « اقرأ يا عمر » فقرأت القراءة التي أقرأني ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كذلك أنزلت ، إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف ، فاقرءوا ما تيسّر منه » . رواه البخاري ومسلم . رابعا : وعن أبي بن كعب - رضى اللّه عنه - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان عند أضاة بنى غفار : فأتاه جبريل - عليه السلام - فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف ، فقال : « أسأل الله معافاته ومغفرته ، وإنّ أمّتى لا تطيق ذلك » ، ثم أتاه الثانية ، فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرفين . فقال : « أسأل الله معافاته ومغفرته ، وإنّ أمّتى لا تطيق ذلك » ، ثم جاءه الثالثة ، فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف ، فقال : « أسأل الله معافاته ومغفرته ، وإنّ أمّتى لا تطيق ذلك » . ثم جاءه الرابعة ، فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على سبعة أحرف فأيما حرف قرءوا عليه ، فقد أصابوا » . رواه مسلم وأبو داود والنسائي . خامسا : عن أبي بن كعب - رضى اللّه عنه - قال : كنت في المسجد ، فدخل رجل يصلى ، فقرأ قراءة أنكرتها عليه ، ثم دخل آخر ، فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه ، فلما قضينا الصلاة ، دخلنا جميعا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت : إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه ، ودخل آخر ، فقرأ سوى قراءة صاحبه ؛ فأمرهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقرءا ، فحسن النبي صلى اللّه عليه وسلم بشأنهما ، فسقط في نفسي من التكذيب ولا إذ كنت في الجاهلية ، فلما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما قد غشينى ، ضرب في صدري ، فغصت عرقا ، وكأنما أنظر إلى اللّه تعالى فرقا ، فقال لي : « يا أبىّ أرسل إلىّ أن أقرأ القرآن على حرف ، فرددت إليه : أن هوّن على أمّتى فردّ إلىّ الثّانية : اقرأه على حرفين ، فرددت إليه : أن هوّن على أمّتى ، فردّ إلىّ الثّالثة : اقرأه على سبعة أحرف ، فلك بكلّ ردّة رددتها مسألة تسألنيها ، فقلت : اللّهمّ اغفر لأمّتى ، وأخّرت الثّالثة ليوم يرغب إلىّ الخلق كلّهم حتّى إبراهيم عليه السّلام » رواه مسلم وأحمد وفي بعض طرق هذا الحديث :