عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
22
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
ردود على من يفاضلون بين القراءات وورد عن بعض المشتغلين بالقرآن ما يستفاد منه أن القراءات متفاوتة القدر ، كأنها ليست نقلا خالصا ، وأن إحداها أحبّ إليهم من غيرها ، وأن لكل قراءة خصيصة ، مرجعها صاحب القراءة : روى ابن الجزري عن أبي العباس الطنافسي البغدادي أنه قال : « من أراد أحسن القراءات فعليه بقراءة أبى عمرو ، ومن أراد الأصل فعليه بقراءة ابن كثير ، ومن أراد أفصح القراءات فعليه بقراءة عاصم ، ومن أراد أغرب القراءات فعليه بقراءة ابن عامر ، ومن أراد الأثر فعليه بقراءة حمزة ، ومن أراد أظرف القراءات فعليه بقراءة الكسائي ، ومن أراد السنة فعليه بقراءة نافع » . ويستفاد من هذا القول الخطير أن قراءة أحسن من قراءة ، وأن قراءة هي الأصل وغيرها ليس أصلا ، وأن قراءة أفصح وأخرى فصيحة ، وقراءة غريبة وغيرها أقل غرابة أو ليست غريبة ، وقراءة هي الأثر وما عداها ليس أثرا ، وقراءة هي أظرف من قراءة ، وقراءة هي السنة وغيرها دونها سنية . وعندنا أنه ما كان يحق للطنافسى أن يقول ما قال ؛ فالقراءات - لا بد - توقيفية ، وليست اختيارية ، وإلا وجد الشك والوهم سبيلهما إلى آي الكتاب . والعجيب أن مكي بن أبي طالب ينهج نفس النهج ؛ فيقول : « وأصح القراءات سندا : نافع ، وعاصم ، وأفصحها : أبو عمرو ، والكسائي » . وحتى الطبري المفسر يفاضل - أحيانا على نحو ما - بين القراءات مفاضلة نسوق أمثلة لها فيما يلي : 1 - في تفسير قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [ المائدة : 6 ] يتكلم عن كيف قرئت « وأرجلكم » منصوبة وبالخفض ، ثم يقول : « غير أن ذلك وإن كان كذلك ، وكانت القراءتان كلتاهما حسنا صوابا ، فأعجب القراءتين إلىّ أن أقرأها قراءة من قرأ ذلك خفضا » . 2 - وفي قوله تعالى : وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ