عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
14
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
( الثالث ) : إذا كان لكل قراءة تفسير يغاير الآخر ، فقد قال بهما جميعا ، وتصير القراءتان بمنزلة آيتين ، مثل قوله : وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ [ البقرة : 222 ] ( الرابع ) : إذا كان تفسير القراءتين واحدا ، كالبيوت والبيوت والمحصنات والمحصنات بالنصب والجر - فإنما قال بإحداهما ، وأجاز القراءة بهما ، لكل قبيلة ، على ما تعود لسانها . ( الخامس ) : إذا صح أنه قال بإحدى القراءتين ، فإنه يكون قد قال بلغة قريش « 1 » . * من قال من العلماء إن مرجع القراءات الاجتهاد : هناك أقوال لبعض علمائنا القدامى قد يفهم منها أن القراءات القرآنية مرجعها الاجتهاد لا السماع ، وأنها اختيارية تدور مع اختيار الفصحاء واجتهاد البلغاء . * الزمخشري يعيب قراءة لابن عامر : قرأ ابن عامر - أحد القراء السبعة - الآية : وَكَذلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلادِهِمْ شُرَكاؤُهُمْ [ الأنعام : 137 ] . برفع ( قتل ) ونصب ( أولادهم ) وجر ( الشركاء ) ، على إضافة القتل إلى الشركاء ، والفصل بينهما بغير الظرف . فوصف الزمخشري هذه القراءة بأنها « شئ » لو كان في مكان الضرورات وهو الشعر ، لكان سمجا مردودا . . . إلخ . وقال : « والذي حمله على ذلك أن رأى في بعض المصاحف « شركائهم » مكتوبا بالياء . ولو قرأ بجر الأولاد والشركاء ؛ لأن الأولاد شركاؤهم في أموالهم - لوجد في ذلك مندوحة عن هذا الارتكاب » . * رد ابن المنير على الزمخشري : ورد ابن المنير الإسكندرى صاحب كتاب : « الانتصاف » بأن الزمخشري « ركب متن عمياء ، وتاه في تيهاء » ، وقال ابن المنير : « وأنا أبرأ إلى الله ، وأبرئ حملة كتابه ، وحفاظ كلامه ، مما رماهم به ؛ فإنه تخيل أن القراء أئمة الوجوه السبعة اختار كل منهم حرفا قرأ به اجتهادا ، لا نقلا وسماعا ؛ فلذلك غلط ابن عامر في قراءته هذه ، وأخذ يبين أن وجهة غلطه رؤيته الياء ثابتة في « شركائهم » ؛ فاستدل بذلك على أنه مجرور ، وتعين عنده نصب ( أولادهم ) بالقياس . . . إلخ » .
--> ( 1 ) ينظر : بحوث قرآنية المؤتمر السادس ص ( 99 ) .