محمد بن محمد النويري

662

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

لم سماها « طيبة » ؟ قلت : تفاؤلا بهذا اللفظ الذي وقعت فيه المبالغة من هذا المعنى ؛ إذ « الطيبة » [ صيغة ] ( 1 ) مبالغة في نفسها وإضافتها ( 2 ) إلى [ النشر ] ( 3 ) وهو الرائحة الذكية العطرة ، وطيبة النشر بمعنى : أطيب ما في الرائحة الذكية من [ الرائحة ] ( 4 ) ثم [ كمل ] ( 5 ) ذكر مكان فراغه منها وزمانه فقال : ص : بالروم من شعبان وسط سنة * تسع وتسعين وسبعمائة ش : يعنى أن فراغه منها كان ببلاد الروم في شهر شعبان سنة تسع وتسعين وسبعمائة من الهجرة النبوية - على صاحبها أفضل الصلاة والسلام - وأطلق الناظم - رضى اللّه عنه - على شعبان أنه وسط السنة ووسط الشئ ما يكون بين شيئين مستويين لكنه اعتبره من النصف الثاني اعتدادا بأكثر النصف واللّه سبحانه وتعالى أعلم . [ ثم شرع في إجازتها فقال ] ( 6 ) : ص : وقد أجزتها لكل مقرى * كذا أجزت كل من في عصري رواية بشرطها المعتبر * وقاله محمد بن الجزري ش : أجاز ( 7 ) الناظم - رضى اللّه عنه - رواية الطيبة لكل مقرئ أي لكل من صدق عليه وقت الإجازة أنه مقرئ وأما من يصدق ( 8 ) عليه أنه سيكون مقرئا فلا يتناوله ؛ [ لأنه حالة الإجازة معدوم غير ] ( 9 ) معين ، والصحيح أن الإجازة للمعدوم غير صحيحة ولعدم عمومها عمم بقوله : « كذا أجزت كل من في عصري » ، فأجاز كل من أدرك عصره أي : زمانه ، ويتناول هذا من ولد قبل موته بنفس واحد ، فأجاز [ لمن ذكر روايتها عنه بشرطه ] ( 10 ) المعتبر عند أهل الأثر ، ولم يصرح في الثاني بالمجاز له ؛ فيحتمل أنه أراد : أجزت كل من في عصري بها ، ويحتمل بكل ما يجوز له وعنه روايته ، وهو الأولى بحال المصنف ؛ لأنه كان كثيرا ما يضرب البلاد شرقا وغربا ويمينا وشمالا قصدا للاجتماع بمن لم يمكنه الزمان أن يجتمع به ؛ ليكون له نصيب من دعائهم أجمعين كان هكذا - رضى اللّه عنه - يقول . ولقد رأيته رحل - رضى اللّه عنه - وسنه نحو ثمانين سنة [ إلى بلاد اليمن ] ( 11 ) وانتفع به خلق كثير ؛ فجزاه اللّه عن مقصده من أفضل الجزاء والثواب وجعل له من أعالي ( 12 )

--> ( ( 1 ) بياض في ص . ) ( ( 2 ) في م ، ص : وأضافها . ) ( ( 3 ) سقط في ص . ) ( ( 4 ) زيادة من ز . ) ( ( 5 ) زيادة من ز . ) ( ( 6 ) ما بين المعقوفين سقط في ز . ) ( ( 7 ) في م ، ص : أي أجاز . ) ( ( 8 ) في د ، ز : صدق . ) ( ( 9 ) في م ، ص : لأنه معدوم حالة الإجازة غير . ) ( ( 10 ) في د ، ز : لمن ذكرها عنه روايته بشرطها . ) ( ( 11 ) ما بين المعقوفين سقط في م ، ص . ) ( ( 12 ) في م ، ص : أعلى . )