محمد بن محمد النويري

54

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

ووجه منعهما في العارضة المحضة : أن [ عدم ] ( 1 ) مقتضى حركتها ألحقها بالسواكن فلا مدخل لهما فيها ( 2 ) . تنبيهان : الأول : منعهم الروم والإشمام في هاء التأنيث إنما يريدون ( 3 ) به إذا وقف بالهاء بدل تاء التأنيث ؛ لأن الوقف حينئذ إنما هو على حرف ليس عليه إعراب ، بل هو بدل من الحرف الذي كان عليه الإعراب ، فإن وقف عليه بالتاء كما سيأتي جازا معا بلا نظر ؛ لأن الوقف حينئذ على الحرف الذي كانت الحركة لازمة له ؛ فيسوغان ( 4 ) معا ، واللّه أعلم .

--> ( ( 1 ) سقط في م . ) ( ( 2 ) في م : فيه . ) ( ( 3 ) في م ، د : يردون ، وقال الرضى : « والأكثر على أن لا روم ولا إشمام في هاء التأنيث وميم الجمع والحركة العارضة » . ثم قال ابن الحاجب معلقا : أقول : لم أر أحدا : لا من القراء ولا من النحاة ، ذكر أنه يجوز الروم والإشمام في أحد الثلاثة المذكورة ؛ بل كلهم منعوهما فيها مطلقا ، وأرى أن الذي أوهم المصنف أنه يجوز الروم والإشمام فيها قول الشاطبى - رحمه اللّه تعالى - بعد قوله : وفي هاء تأنيث وميم الجمع قل * وعارض شكل لم يكونا ليدخلا وفي الهاء للإضمار قوم أبوهما * ومن قبله ضم أو الكسر مثّلا أو أمّا هما واو وياء وبعضهم * يرى لهما في كل حال محلّلا فظن أنه أراد بقوله : « في كل حال » في هاء التأنيث وميم الجمع وعارض الشكل وهاء المذكر ، كما وهم بعض شراح كلامه أيضا ، وإنما عنى الشاطبى في كل حال من أحوال هاء المذكر فقط فنقول : إنما لم يجز في هاء التأنيث الروم والإشمام ؛ لأنه لم يكن على الهاء حركة فينبه عليها بالروم أو بالإشمام ، وإنما كانت على التاء التي هي بدل منها ، فمن ثم جازا عمن يقف على التاء بلا قلب ، كقوله : بل جوز تيهاء كظهر الجحفت وأما الجمع فالأكثر على إسكانه في الوصل ، نحو : عليكم [ البقرة : 40 ] ، وإليهم [ آل عمران : 77 ] ، والروم والإشمام لا يكونان في الساكن ، وأما من حركها في الوصل ووصلها بواو أو ياء فإنما لم يرم ولم يشمّ أيضا بعد حذف الواو والياء كما رام الكسرة في « القاضي » بعد حذف يائه ؛ لأن تلك الكسرة قد تكون في آخر الكلمة في الوصل ، كقوله تعالى يوم يدع الدّاع [ القمر : 6 ] ، ولم يأت عليكم وإليهم ، إذا وصلتهما بمتحرك بعدهما متحركى الميمين محذوفى الصلة ، فكيف ترام أو تشم حركة لم تكن آخرا قط ، وأما نحو عليكم من الكتب وإليهم الملائكة [ الأنعام : 111 ] فإن آخر الكلمة فيها الواو والياء المحذوفتان للساكنين ، وما حذف للساكنين فهو في حكم الثابت ، هذا إن قلنا : إنهما كانا قبل اتصالهما بالساكن عليكم وإليهم - على ما هو قراءة ابن كثير - وإن قلنا : إنهما كانا قبل ذلك عليكم وإليهم - بسكون الميم فيهما - فالكسر والضم إذن عارضان لأجل الساكنين ، والعارض لا يرام ولا يشم كما في قوله تعالى : من يشأ اللّه يضلله [ الأنعام : 36 ] ولقد استهزئ [ الرعد : 32 ] ؛ لأن الروم والإشمام إنما يكونان للحركة المقدرة في الوقف ، والحركة العارضة للساكنين لا تكون إلا في الوصل ، فإذا لم تقدر في الوقف فكيف ينبه عليها ؟ ينظر : شرح شافية ابن الحاجب ( 2 / 276 - 279 ) . ) ( ( 4 ) في ز : فسوغا . )