محمد بن محمد النويري
179
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
وأثبتها الباقون ( 1 ) . ونصب أيضا ذو كاف « كبا » ( 2 ) ابن عامر ( كن فيكون [ البقرة : 117 ] ) حيث وقع إلا كن فيكون الحقّ [ آل عمران : 59 ، 60 ] ، قوله الحقّ [ الأنعام : 73 ] فلا خلاف في رفع نونهما ( 3 ) . والمختلف فيه ستة : هنا وآل عمران [ الآية : 59 ] والنحل [ الآية : 40 ] ، ومريم [ الآية : 35 ] ، ويس [ الآية : 83 ] ، وغافر [ الآية : 68 ] . وإلى إخراج الموضعين أشار بقوله : ( سوى الحق ) وقيد النص ( 4 ) بالرفع لتتعين قراءة الباقين ؛ لأن ضده الكسر . ووجه حذف الواو : أن شدة تناسب الجملتين تغنى عن العاطف أو تدل عليه ، واستؤنفت مبالغة وهي على رسم الشامي . ووجه الإثبات : أنه الأصل في العطف ، والمعنى عليه ؛ لأن الكل إخبار عن النصارى ، وتصلح ( 5 ) للاستئناف وهي على بقية المرسوم . وقوله : ( كن فيكون ) مثال معناه : أن كل موجود لا يتوقف إلا على مجرد إرادة الحق : كقوله : وما أمرنا إلّا وحدة [ القمر : 50 ] . ووجه النصب : أنه اعتبرت ( 6 ) صيغة الأمر المجرد ( 7 ) حملا عليه ، فنصب المضارع بإضمار أن بعد الفاء ؛ قياسا على جوابه . ووجه الرفع : الاستئناف ، أي : فهو يكون ، أو عطف على معنى ( كن ) . واتفق على رفع فيكون الحقّ [ آل عمران : 59 ، 60 ] لأن معناه : فكان ، ورفع فيكون قوله الحقّ [ الأنعام : 73 ] ؛ لأن معناه : الإخبار عن القيامة ، وهو كائن لا محالة ؛ ولكنه لما كان ما يرد في القرآن من ذكر القيامة كثيرا يذكر بلفظ الماضي نحو : فيؤمئذ وقعت الواقعة وانشقّت [ الحاقة : 15 ، 16 ] ، [ و ] وجاء ربّك [ الفجر : 22 ] ونحو ( 8 ) ذلك ؛ فشابه ذلك فرفع ( 9 ) ، ولا شك أنه إذا اختلفت المعاني اختلفت الألفاظ .
--> ( ( 1 ) ينظر : إتحاف الفضلاء ( 146 ) ، الإملاء للعكبرى ( 1 / 35 ) ، البحر المحيط ( 1 / 362 ) ، التبيان للطوسي ( 1 / 426 ) ، التيسير للدانى ( 76 ) ، الحجة لابن خالويه ( 88 ) ، الحجة لأبى زرعة ( 110 ) ، السبعة لابن مجاهد ( 168 ) ، الغيث للصفاقسى ( 133 ) ، الكشاف للزمخشري ( 1 / 90 ) ، الكشف للقيسى ( 1 / 260 ) . ) ( ( 2 ) في د : كما . ) ( ( 3 ) في كثير من المراجع ابن عامر بفتح . ) ( ( 4 ) في د ، ز : النصب . ) ( ( 5 ) في م ، ص : ويصلح . ) ( ( 6 ) في م ، ص : اعتبر . ) ( ( 7 ) في م ، ص : المجردة . ) ( ( 8 ) في ص : ونحوه . ) ( ( 9 ) في د ، ز : ورفع . )