محمد بن محمد النويري

90

شرح طيبة النشر في القراءات العشر

إلّا سلّمت عشرا ؟ » « 1 » ولهذا الحديث عطف ( السلام ) على ( الصلاة ) ، ولاقترانه به في الأمر بقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ الأحزاب : 56 ] . وعن أبي سعيد : « ما من قوم يقعدون ثمّ يقومون ولا يصلّون على النّبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، إلّا كان عليهم حسرة يوم القيامة » « 2 » . ثم عطف فقال : ص : وآله وصحبه ومن تلا كتاب ربّنا على ما أنزلا ش : ( وآله ) عطف على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأصله : أهل ، أو : أول « 3 » وسيأتي تصريفه ،

--> ( 1 ) أخرجه أحمد ( 4 / 30 ) والنسائي ( 3 / 44 ) كتاب السهو باب فضل التسليم على النبي صلى اللّه عليه وسلم عن عبد الله ابن أبي طلحة عن أبيه أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم جاء ذات يوم والبشر في وجهه فقلنا إنا لنرى البشر في وجهك فقال : إنه أتاني الملك فقال : يا محمد إن ربك يقول . . . » فذكره . ( 2 ) أخرجه أحمد ( 2 / 446 ، 453 ، 481 ، 484 ، 495 ) والترمذي ( 5 / 391 ) كتاب الدعوات باب في القوم يجلسون ولا يذكرون الله ( 3380 ) وابن حبان ( 853 ) والطبراني في الدعاء ( 1923 ، 1924 ، 1925 ) وأبو نعيم في الحلية ( 8 / 130 ) وابن السنى في عمل اليوم والليلة ( 451 ) والحاكم ( 1 / 496 ) والبيهقي ( 3 / 210 ) وفي الشعب ( 1569 ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم » . وفي الباب عن أبي أمامة وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن مغفل وغيرهم . ( 3 ) في ص : وأصل أهل : أول . قلت : قال ابن منظور في اللسان : وآل الله وآل رسوله أولياؤه أصلها أهل ثم أبدلت الهاء همزة فصارت في التقدير أأل فلما توالت الهمزتان أبدلوا الثانية ألفا كما قالوا آدم وآخر وفي الفعل آمن وآزر فإن قيل ولم زعمت أنهم قلبوا الهاء همزة ثم قلبوها فيما بعد وما أنكرت من أن يكون قلبوا الهاء ألفا في أول الحال فالجواب أن الهاء لم تقلب ألفا في غير هذا الموضع فيقاس هذا عليه فعلى هذا أبدلت الهاء همزة ثم أبدلت الهمزة ألفا وأيضا فإن الألف لو كانت منقلبة عن غير الهمزة المنقلبة عن الهاء كما قدمناه لجاز أن يستعمل آل في كل موضع يستعمل فيه أهل ولو كانت ألف آل بدلا من أهل لقيل انصرف إلى آلك كما يقال انصرف إلى أهلك وآلك والليل كما يقال أهلك والليل فلما كانوا يخصون بالآل الأشرف الأخص دون الشائع الأعم حتى لا يقال إلا في نحو قولهم القراء آل الله وقولهم اللهم صل على محمد وعلى آل محمد و وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ [ غافر : 28 ] وكذلك ما أنشده أبو العباس للفرزدق : نجوت ولم يمنن عليك طلاقة * سوى ربة التقريب من آل أعوجا لأن أعوج فيهم فرس مشهور عند العرب فلذلك قال آل أعوجا كما يقال أهل الإسكاف دل على أن الألف ليست فيه بدلا من الأصل وإنما هي بدل من الأصل فجرت في ذلك مجرى التاء في القسم ؛ لأنها بدل من الواو فيه والواو فيه بدل من الباء فلما كانت التاء فيه بدلا من بدل وكانت فرع الفرع اختصت بأشرف الأسماء وأشهرها وهو اسم الله فلذلك لم يقل تزيد ولا تلبيت كما لم يقل آل الإسكاف ولا آل الخياط فإن قلت فقد قال بشر : لعمرك ما يطلبن من آل نعمة * ولكنما يطلبن قيسا ويشكرا فقد أضافه إلى نعمة وهي نكرة غير مخصوصة ولا مشرفة فإن هذا بيت شاذ قال ابن سيده هذا كله قول ابن جنى قال والذي العمل عليه ما قدمناه وهو رأى الأخفش قال فإن قال ألست تزعم أن الواو في وا بدل من الباء في با وأنت لو أضمرت لم تقل وه كما تقول به لأفعلن فقد تجد أيضا بعض البدل لا يقع موقع المبدل منه في كل موضع فما ننكر أيضا أن تكون الألف في آل بدلا من الهاء وإن كان لا