محمد بن محمد النويري
74
شرح طيبة النشر في القراءات العشر
وقوله : فاليوم أشرب غير مستحقب * . . . . . . . . . « 1 »
--> وأورده سيبويه في باب الإشباع في الجر والرفع وغير الإشباع قال : وقد يجوز أن يسكنوا الحرف المجرور والمرفوع في الشعر ، شبهوا ذلك بكسر فخذ حيث حذفوا فقالوا فخذ ، وبضمة عضد حيث حذفوا فقالوا : عضد ؛ لأن الرفعة ضمة والجرة كسرة . ثم أنشد هذا البيت . ومثله في الضرورة قول جرير : سيروا بنى العم فالأهواز منزلكم * ونهر تيرى ولا تعرفكم العرب ومن أبيات الكتاب أيضا : فاليوم أشرب غير مستحقب * إثما من الله ولا واغل قال ابن جنى « في المحتسب » : وأما اعتراض أبى العباس المبرد هنا على الكتاب فإنما هو على العرب لا على صاحب الكتاب ؛ لأنه حكاه كما سمعه ، ولا يمكن في الوزن أيضا غيره . وقول أبى العباس : إنما الرواية : فاليوم فاشرب ، فكأنه قال لسيبويه : كذبت على العرب ولم تسمع ما حكيته عنهم . وإذا بلغ الأمر هذا الحد من السرف ، فقد سقطت كلفة القول معه . وكذلك إنكاره عليه أيضا قوله الشاعر : . . . . . . . . . * وقد بدا هنك من المئزر فقال : إنما الرواية : . . . . . . . . . * وقد بدا ذاك من المئزر انتهى . وقال بعض من كتب على شواهد سيبويه : مر سكران بسكة بنى فزارة ، فجلس يريق الماء ، ومرّ به نسوة فقالت امرأة منهن : هذا نشوان قليل الحياء ، أما تستحى يا شيخ من شربك الخمر ؟ فقال ذلك . وقال ابن الشجري في « أماليه » : مر الفرزدق بامرأة وهو سكران يتواقع ، فسخرت منه ، فقال هذه الأبيات . انتهى ، والصواب الأول . ينظر : ديوانه ص 43 ، وخزانة الأدب ( 4 / 484 ، 485 ، 8 / 351 ) ، والدرر ( 1 / 174 ) ، وشرح أبيات سيبويه ( 2 / 391 ) ، والمقاصد النحوية ( 4 / 516 ) ، وللفرزدق في الشعر والشعراء ( 1 / 106 ) ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر ( 1 / 65 ، 2 / 31 ) ، وتخليص الشواهد ص ( 63 ) ، والخصائص ( 1 / 74 ، 3 / 95 ، 317 ) ، ورصف المباني ص ( 327 ) ، وشرح المفصل ( 1 / 48 ) ، والكتاب ( 4 / 203 ) ، ولسان العرب ( وأل ) ، ( هنا ) ، وهمع الهوامع ( 1 / 54 ) . ( 1 ) صدر البيت من قصيدة لامرئ القيس . قال عبد الرحمن السعدي في كتاب « مساوى الخمر » : غزا امرؤ القيس بنى أسد ثائرا بأبيه ، وقد جمع جموعا من حمير وغيرهم من ذؤبان العرب وصعاليكها ، وهرب بنو أسد من بين يديه حتى أنضوا الإبل وحسروا الخيل ، ولحقهم فظفر بهم ، وقتل بهم مقتلة عظيمة ، وأبار حلمة بن أسد ، ومثل في عمرو وكاهل ابني أسد . وذكر الكلبي عن شيوخ كندة أنه جعل يسمل أعينهم ، ويحمى الدروع فيلبسهم إياها . وروى أبو سعيد السكرى مثل ذلك ، وأنه ذبحهم على الجبل ، ومزج الماء بدمائهم إلى أن بلغ الحضيض ، وأصاب قوما من جذام كانوا في بنى أسد . واستشهد به على أنه يقدر في الضرورة رفع الحرف الصحيح ، كما في أشرب فإن الباء حرف صحيح وقد حذف الضمة منه للضرورة . قال سيبويه : وقد يسكن بعضهم في الشعر ويشم ، وذلك قول امرئ القيس : فاليوم أشرب غير مستحقب . . . * . . . . . . . . . البيت . ا ه .